Archive for the ‘أضواءك يا دمشق’ Category

لم يفت الأوان..

الإثنين, مارس 9th, 2009

أقرب للسبعين من الثمانين، وأكثر طفولةً من العاشرة، تجاعيد وجهها ترسم الماضي، أما ضحكتها فأكثر رنيناً من صوت الحسون، لم تكن تتمنى شيئاً بقدر البيانو الذي أحضره ابنها اليوم، ستتعلم يا ترى، ستعزف لشوبان وموتزرات ورفيق العمر بيتهوفن، ركضت إليه بخصلات شعرها البيضاء  متعثرةً بعكازها، مع محاولاتٍ في تقويم الاعوجاج في ظهرها، “بعدولي شوي بدي جربوو”  بارتجاف أصابعها المكرمشة بدأت تعزف” فريرو جاكو فريرو جاكو” صوتها المرتجف يختلط بالدمع و الجميع يشاركها “فريرو جاكو فريرو جاكو”

تتأمل أزرار البيانو، ومن غير أن تلتفت سألت: هل يرغب أحدكم بتعلم العزف، قفزت صغرى حفيدتها ولم تتجاوز العاشرة، استقرت بجانبها كبرعمٍ امتد منها.. “أنا بدي تي تي، علميني”

سنجلس على هذا الكرسي معاً، ونتعلم معاً.. دعينا اليوم ندرب الأنامل..

ما دام القلب ينبض لم يفت الأوان لتعلّم شيءٍ تمنيناه منذ الصغر  …… ::12::

مشاهد…

الأحد, نوفمبر 16th, 2008

http://farah.wp1.hosti210.photobucket.com/albums/bb41/albaheral3theb/Copyofshoulder384.gifتستعيد ببطئ جميع اللحظات التي مرّت بها، تبدو أشبه بكابوس مزعج، الفرق الوحيد أن آثاره لم تنتهي إلى الآن، تدير وجهها ليصبح مقابلاً الصورة المعلقة على الحائط بشريطها الأسود الذي يلف بكل ما فيه من حزم جانبها الأيسر بهدوء، ما زالت تذكر ضربه لها على الكتف الأيسر دوماً، تتساءل بينها وبين نفسها، هل هذا ما يسمونه العدالة الإلهية؟!؟ تلتفت قليلاً للزاوية الأخرى، ترى وسادته الفارغة، كان يغيرها  كل يوم ، سريع الملل، وسريع القيادة، في داخلها آلاف الخلايا تصرخ هو السبب لجلوسي على هذا الكرسي المتحرك، وفي قلبها صوت واحدٌ ينادي عد لي …. فقط كن معي.

كانت حياتها أشبه برواية ألفها أحد المجانين في لحظة سكر ٍ عارمة، تتضارب فيها آلاف الحكايات ومشاهد من الحب والبغض، ألوان كثيرة يطفو عليها لون الدم وأخرى كانت ومازالت مجهولة الشكل صعبة الرؤيا، مشاهد تكرهها الذاكرة ، وأخرى يستعيدها القلب ليستمر بالنبض، تخرج دفتر مذكراتها،من الطرف الأيمن تحت السرير، حتى الآن ما زال الخوف يتملك جفنيها ودقات قلبها ، تراجع ما كتبته السنين الماضية ، يبدو أنها كانت مضطربة قليلاً أو ربما أنه القلم من نوع رديء.

– كنا معاً…. نمشي على الشاطئ…. صفعني بيده اليمنى على كتفي الأيسر…. صرخ في وجهي يجب أن تدخني… لكني أكره التدخين…. أخذت من يده السيجارة بكل قوّة…. كان يعرفني ويعرف عنادي الذي يتحول إلى تحدٍ عندما يضربني…. ارتشفت منها رشفة…. سعلت قليلاً…. ولكني الآن بخير وأدخن سيجارة ثانية .

تهمس بينها وبين نفسها بصوت لا تسمعه أذناها، عشقت التدخين وكرهته.

– اليوم هو السادس عشر…. من الشهر الثالث للسنة…اليوم أكون قد أصبحت في السابعة عشر…. تلقيت اليوم الكثير من كلمات الحب… والكثير من الهدايا… هو رجل رائع… لا أستطيع قول غير ذلك.. شكراً لله

يبدو أنني كنت في اللاوعي أو إن إحدى هداياه فيها سحر.. تبتسم وكأنها تتذكر كلماته المعسولة وفجأة يعود لها عبوسها السابق.. خائن تركني ليعانق شريطةً سوداء أي ّ نوع من الرجال هذا. (المزيد…)