في المنتصف!
بعد أن أصبحتُ في منتصف الشارع*، أيقنتُ تماماً ما هي الورطة* التي وضعتُ نفسي بها، كنت قد قررت أن أقطعه بأي الوسائل كانت، لكني اللحظة لا أعرف ماذا افعل، هل أعود للوراء .. أم أتقدّم، رغم اقتراب تلك السيارة مني…
لم أفكر سوى بشيءٍ واحد، أعرفُ أني سأتلقى الكثير من الشتائم، سيكرهني كثيرون .. لحماقتي، لتسرعي، لأني لم أسمع تنبيهاتهم، لم يكن ذلك ليأرقني بقدر انشغالي بما سيحلُ بالسائق* الذي سيقضي على آخر مغامراتي!
سيضعُ الحق عليّ!
ثمّ يغضب ويغضب، ربما يحزن.. يعتذر، ينسى.
-----------------------------------------------------
الشارع: الجامعة، العمل، الارتباط ... الورطة: صداقة، علاقة، تواصل... السائق: الطرف الآخر ..
خارج التغطية!
هو: اتصلت بك، موبايلك خارج التغطية.
هو1: لماذا اتصلت؟
هو: كان خارج التغطية، لماذا؟؟
هو1: لا يوجد شحن..
هو: رأيتك البارحة تشحنه!!!!
هو1: ربما كنت في مكان ليس فيه تغطية.
هو: إذاً يوجد شحن!!!!
هو1: لا يوجد شحن، ولا يوجد تغطية، لماذا اتصلت؟
هو: لماذا تكذب.. ؟؟؟
هو1: أغلقته لم أرد الحديث مع أحد.
هو: حتى أنا لم ترد الحديث معي! لماذا؟
هو1: كنت متضايق، لماذا اتصلت؟
هو: متضايق من ماذا ؟؟
هو1: من أمور لا علاقة لك بها، ما هو سبب اتصالك؟
هو: لا يجب أن تطفأ موبايلك، ماذا أفعل عندما احتاجك؟
هو1: احتجتني بماذا?
هو: لم أحتجك ساعتها، استغرب أن يكون موبايلك خارج التغطية بدون سبب واضح ..؟!؟
ويستمر ويستمر …
ولا نصل لجوهر، وهكذا هي أغلب النقاشات، والأسئلة دون جوهر ودون تغطية ..
المُسَبّحة
رمقت ” المُسّبحة” بطرف عينها، وابتسمتْ لها كالمجنونة، لمْ تتوقعْ يوماً أن ترى صورتها فيها بعد أن كانت تعتبرها مجرد طعام ..
كم تشبهينني! نعم..كم نبدو واحد..! بتجاعيدكِ هذه..! بلونكِ الشاحب..! وزيتكِ الذي يلتف عليكِ ويلتصق بكِ كأنه الذهب، فيجعلكِ تلتمعين حتى لو لم تكن حقيقتكِ كذلك.
كم نبدو متماثلتين..لم نظهر بحلتنا هذه إلا بعد الطحن والطحن الشديد، وإضافة ما نكرهه وما نحبه حتى نتكامل ونكون كما يحبُنا الناس، ويريدوننا..
آه ٍ يا عزيزتي .. رغم عشقهم وتعلقهم الشديد بكلانا، وطلبهم المتزايد علينا، إلا أنهم يعتبروننا مقبلات، تتسلقُ معدتهم علينا حتى يصلون للتحليةِ التي يريدونها، ولا يهتمون أبداً سواءً أفسدوا شكلنا وقوامنا أم لا، المهم أنهم استمتعوا..
ونهايتنا يا صديقتي تبدو متطابقة ًحدّ الاستغراب، فما إن نتفعن ونصبح”دقة قديمة” حتى نُدفن..وتتغير أسماؤنا مع الزمن فلا يتطرق أحدٌ لذكرها .. ولا يلتفتُ أحدٌ لها، سيلتهموننا حتى لا يبقَ منا شيء .. ونتلاشى ..
مدّت يدها واستمرت بتناول المسبحة..

