عُمرُ غُربتي!

pxi_0001بلغتُ منَ العمرِ في ألمانيا عاماً ونصف تقريباً، ربما يبدو (كزمن) ليسَ بالوقتِ الطويلِ، ولكن يُقال أنّ الطفلَّ في سنواته الأولى يكتسبُ الكمَّ الأكبرَ من المعلوماتِ لحياته المستقبلية !

وفعلاً .. وجدتُ نفسي كالطفل في النصف الأولِ منَ العام، في حماسه وانفتاحه وإقباله على كلّ جديدٍ، كنتُ أبني ادراكاً للمحيط حولي، وأتعرفُ على أبسط الأمور، أراقب ردات الفعل على تصرفاتي وشكلي، أكررُ ما أجده قد لاقى الإعجاب، أتعامل على طبيعتي، وأبكي عندما لا استطيع فعلَ ما أريد .. كنتُ انضم لأي نشاط قد يفيدني بالتعرفِ أكثرَ على هذا العالم ِالغريبِ.. وأحاولُ بكلِّ بساطةٍ أن أفهمَ ما يجري!

بعد هذه المرحله وجدتُ نفسي كَبُرت سريعاً فما مضى النصف الأول من العام حتى دخلت في فترةٍ جديدةٍ من عمرِّ الغربة، دعوني أشبهها بمرحلة المراهقة أو الرفض لما حولي، فكلّ الأشياء باتت معروفةً ومملةً درجة السقم، وبتُ أعرف ما سأرى وأجد في كل محاولةٍ جديدة بعد كل ما واجهته من رفضٍ أو عنصرية، ما عدتُ يومها أطيقُ طريقةَ التفكيرِ الألمانية، ولا التعامل معهم، بدأتُ أكره الحديثَ مع الأجانبِ وحتى العرب والتواصل مع الناس .. انكمشتُ على نفسي وقررتُ الانغلاق، بتُ أخاف النظرات والكلمات، وحتى مجاراتهم بأي حديث يخصُ السوريين، وبدأت ببناء جداري العازل!

لكن زوجي {يحيى} لمْ يخترِ الطريقَ القصيرَ السريع .. وما تركني أغوصُ في هذه المرحلة طويلاً ربما لمعرفته بما تعود على الشخصِ من أضرارٍ .. وساعدني وشجعني وألهمني كثيراً وكنت كلما وضعت حجراً في جداري أسقطه بكلماته..!!  ولا أنكرُ دور عائلتي وصديقاتي في سوريا وفي ألمانيا، احتضانهم لي عوضني كثيراً عن ما فقدته وما سأفقده، أنا ممتنه الآن لهدمهم جداري.

أما في المدةِ الأخيرة، اظنُ انني ازددت من الحكمة ما جعلني كل يوم أقارن أفكار المجتمع العربي بالمجتمع الألماني، وأيضاً ما يطرحه الإسلام من مفاهيم مع القوانين المُطبقة هنا، وبدأتُ أراجعُ نظره الغرب للعرب بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص، ما عدتُ استغرب جهلهم بما يحدث في سوريا، ولا سَقمهم من الأعداد الوافدة عليهم بين يوم وليلة، اننا بكلّ بساطة ٍغرباءٌ عنهم، ومن الطبيعي أننا لن نجد الأحضان دوماً مفتوحةً لاستقبالنا.

سأتحدث في التدوينات القادمة عن الغربة من وجهة نظري، ولستُ أراها اشتياقاً للوطن وحنيناً لهوائه، كما أني لا أطيق التحدثّ بصفة المتألمِ المشتاقِ وإن كنتُ كذلك، سأروي ما أشاهدُ وأرى وسأكتبُ أفكاري حول الحياة الاجتماعية هنا وما قد يكون مفيداً لحقبة اضطر الكثير من السوريين أن يعيشوها سواءاً طواعيةً منهم أو كرهاً رغماً عنهم، سأدون مواقفاً وأحداثاً ربما تجعلنا نفهم أكثر ما يدور في الرؤوس الشقراء :).

 

906 Responses to “عُمرُ غُربتي!”

  1. insug Says:

    I recently tried this casino https://smithsuites-chiangmai.com/optimos-bonos-de-arg-777-toda-la-informacion-lo-cual-necesitas/ and was impressed by how smooth everything felt. The games load quickly bonuses are transparent and navigation is user-friendly making the experience comfortable.

  2. betmex Says:

    I am really impressed with your writing skills and also with the layout on your weblog. Is this a paid theme or did you modify it yourself? Either way keep up the excellent quality writing, it is rare to see a nice blog like this one nowadays.

  3. fansport كازينو Says:

    I couldn’t refrain from commenting. Exceptionally well written!

  4. Appliance Repair Guides Says:

    I am genuinely thankful to the owner of this web page who has shared this fantastic post at here.

  5. Appliance Repair Guides Says:

    Good day! Would you mind if I share your blog with my zynga group?There’s a lot of folks that I think would really enjoy your content. Please let me know. Cheers

  6. jual jamur tiram Says:

    Since the admin of this web page is working, no question very soon it will be well-known, due to its quality contents.

Leave a Reply