Archive for the ‘بوح قلم’ Category

الألم ضعف الحب ؟!

الإثنين, يونيو 28th, 2010

= لطالما ذكرتني أحاديثه بسمفونيات بيتهوفن*، تطير بي حتى السما وتطرحني أرضاً بلحظة، وتنعنشني بأملٍ متصاعد، حتى تقتلني بضربة ٍعلى وتر ..

– بدأ سمفونيته: تتقارب الأرواح بشدّة إلى أن تتنافر بقسوة، أتعرفين ذلك.. ؟!

= كنت أحبُّ دوماً أن أظهر أمامه بأني أعرف كل شيء، وأفهم في كل شيء، حتى في الرياضة التي أكرهها والسياسة التي أمقتها … لكني هذه المرة أدعيت الجهل علّ صمتي يجرّ سكوته ولا ينطق بما توقعته وعرفته تماماً.

– أكمل عزفه: جميع البشر هكذا، مهما كانت الأرواح صافيه، الأفعال تلوثها تجعلها مختلفة ً مع الزمن، أو أنها تحافظ عليها بشدّة حتى يمقتها كل من يعرفها لجمودها..

= أردت الاعتراض وعدم الموافقة، الرفض والاحتجاج، والصراخ أيضاً..كنتُ جاهزةً لأي فعل لأوقفه عن التفكير، عن فلسفة الحروف المؤلمة.. عن إفساد ما وصلنا إليه ..

– تابع موسيقاه: لكنّ روحكِ أنتِ جعلتني أكفر بجميع معتقداتي، كل آرائي تلاشت.. أصبحتِ أنتِ إيماني ومعتقدي..

= ابتسمت بشدّة.. وتنفستُ الأمل بيني وبين نفسي، ما ظننته لم يكن صحيحاً، هو كما هو وإن تغيرت روحه لن أتوقف عن عشقها لحظة..

– ومجدداً ينعشني: أنت كأنشودة، كل ما فيك ِ جعلني أصماً عن ما حولي..وأحببتكِ حدّ  مفاجأة الشفقة ..عليَّ !

= يشفق على نفسه مني!!! اتحولت فجأة من أنشودة ٍ إلى سوط ؟!؟

– ويضرب على الوتر: أشفق عليّ، فكلما ازددت عشقاً لك ِ كلما ازداد خوفي من الألم..تجنبت الحب كثيراً لأكون قوياً، كلما كبر حبنا تعاظم ألمنا ضعفاً… نهاية كل شيء هو فقده .. وسأفقدك ..

= لكنك لن تفقدني، انا معك هنا حتى النهاية…

– ويقتلني: قررت أن لا أحبك وأكرهكِ، لأنّ كل مافيك ِ يزيدني حباً لك ِ، ويوم فقدك سأتعذب كثيراً ربما أموت أو أجن أو أنتحر..لانني أحببتك كثيراً.. وربما سأحبك أكثر، أشفقُ على نفسي وأخفف ألمها من الآن، لتعيش بسلام ..

=لكن ..؟! لتفقدني! لماذا لتفقدني … !!!!

–> ما أسأله لنفسي هل نحن الآن لا نحبّ بصدق خوفاً من ألم الفقد، هل وصلت الأنانية بنا هذه الدرجة ؟
هل تعلمنا ألّا نحبّ من القصص التي انتهت بموت الحبيبة لفقد حبيبها أو العكس ..أم أن التجارب الشخصية علمتنا هذا ؟

لكنّ … الكذبَ والبغضَ والبعدَ .. أيضاً سيقتلنا ..!

* يجعلني بيتهوفن أتخيل الطيران والسقوط بشكل متكرر، وتتشابه موسيقاه مع قصص ٍ كثيرة.. منها هذه .. شاركوني السمفونية الثالثة 🙂 وشكراً دنيا 🙂

رحلة مطر ..

السبت, مارس 27th, 2010

همست الغيمة لحباتها أمستعداتٌ أنتن لهطول؟

أوصلن سلامي للأرض،أشكرن البحر لأنه بعث لي بكن، لا تنسين قلوب البشر من الغسل

عزيزاتي …. سنشعل الضوء الآن ونتبعه بصوت لتكن هذه صفارة انطلاقكن…

كن يتزاحمن جميعهن، كلُّ قطرة ٍ تريد أن تكون الأسبق، ليرتمين على الأرض بأقصى سرعة ويضربن الرقم القياسي في “تشتشتها”، بعد حبسهن طويلاً أصبح الشوق في أشدّه.. إنّها الحريّة..!!

بدء اقتراب الغيمات تدريجياً، كلن منهن تتجهز لمعانقة جارتها وتقبيلها، ولن ينسين مراقبة حباتهن وهن يتسابقن للأسفل، يودعهن بغزل قوس قزح ..

تلقي المسافرات أنفسهن بالجو  .. ليصلن إلى وجوه العاشقين وأيديهم، لتجعلهم يحتضون بعضهم أكثر..،يقمن بإبهار طفل يلعب، وبلبلته حتى يضحك من الأعماق، تعزف القطرات سمفونية الانسجام والحب لتعكس نفسها بأضواء الشوارع والسيارات، تسلم في طريقها على العصافير وأوراق الخريف وتنعشهم ببرود يتبعه دفء، تقبل الأرض بلطف، وتمزج نفسها بالبحر حتى تصل لأعماقه.. تلهم القلم، وتشفي الورق بصوتها، تطرق النوافذ لنستيقظ من الكآبة ..ونبتسم.

هكذا هي المطر .. تدور دورتها حولنا وحول نفسها وأنفسنا، تجتاحنا باشتياقٍ ورغبةٍ بالطهر، ونحتاجها كثيراً لتغسل قلوبنا ووجهنا قبل أبنيتنا وشوارعنا ..