الحب المتناقص
الأربعاء, مايو 5th, 2010كل طفلٍ يولد يغرق بالحب، من والديه، وعائلته، وجيرانه .. وتبدأ الكلمات في السنين الأولى من عمره، (يؤبشني، يقبرني، ماشالله شو لزيز، شوفو شو ذكي، ريتو ما يبلا … خود هالسكرة.. تعا هات بوسة.. عانقني!……….) والكثير من الجمل وأفعال المحبة، والأكثر من ذلك تشعر أنه أصبح مخزن للحب، كل من يراه يجب أن يحمله ويقبله ويضاحكه ويلعب معه، وما أن يكبر الطفل ويصبح صبياً حتى ترى من حوله مقلين في الحب ..أو كأنهم يتحاشون الحديث معه، “فما زال صغيراً لا يفهم”، لا يسلمون عليه حتى ولا يقيمون له قيمة! رغم أنهم ما لبثوا منذ بضع سنوات ينصتون له بكل حواسهم، علّه يلفظ كلمة..
لماذا لا نبقى على ذات المنسوب من الحب مع الازدياد في العمر، لماذا يقل ُّ إظهار الحب بمجرد أن يكبر الإنسان، لماذا تنشغل الأم بأعمال المنزل وتقديم الاحتياجات المادية بينما يحتاج المراهق بين يديها إلى جرعات حب وحب ..
هل ما جمعناه في الطفولة من حب يكفينا لنهاية عمرنا، أسأل نفسي إن كنا نشتاق للطفولة لهذا السبب، وأتسائل إن كنت أعشق الأطفال لأنّ لديهم من الحب الطاهر ما يقدمونه لي أكثر من أي أحد ٍ آخر ..
ربما لذلك تجد ضحكة الطفل تنبع من الداخل، لأن من يحوله يحبونه بأي فعل وأي عمل ولا يحسبون له كلّ صغيرة وكبيرة وكلمة يقوم بها، هل من الصعب أن نحب بعضنا كما نحب الأطفال، أن نقدم لأرواحنا الحب الذي تحتاجه عن طريق التواصل ..
قرأت في مقال مرّة أن كل شخص في أي عمرٍ كان يحتاج إلى خمس ضمات في اليوم على المستوى الأدنى لكي يشعر بالاطمئنان والحب ..
تقول — فيولتيا بارا الحب وحده بعلمه يجعلنا أبرياء
فهلا ضممت أمك وأختك إليك، وهل اقتربت من أخاك لتمسحي على شعره وتقدمي له وجبة ً من حب يحتاجها وإن كان ذلك غير واضحاً ..
