ذكرى التحرير الأولى
الثلاثاء, ديسمبر 9th, 2025
هناك بابٌ في ذاكرتي كاد أن يصدأ، أغلقته منذ سنوات وكان فتحه عصياً ومؤلماً .. كان عليّ فعل ذلك رغماً عني لأسبابٍ كثيرةٍ.
وكنت كلما نظرت إليه بكيت شوقاً وخوفاً وندماً وأملاً.. ورغم إغلاقي له بشكلٍ محكمٍ إلا أن ذكرياتي كانت تتسلل بين حينٍ وآخرٍ لتجعلني أتمنى لو أني فقدت الذاكرة بكلِ ما فيها أو أن ما جرى كان حلماً وانتهى.
اتواصل مع صديقاتي الثائرات فأجد أن كلاً منهن تشعر بما أشعر وتتمنى ما اتمنى .. نفتح باب ذكرياتنا لنتذكر معاً على تلك اللحظات التي أسمونا فيها مجنونات وانتحاريات وكنا ببساطة كلمةَ حق بوجهِ سلطانٍ جائرٍ ما احتملنا الجلوس دون أن نرفع أصواتنا في وجه الظلم وما احتملنا رؤيةَ أهلنا يُقتلون ويعتقلون فخرجنا وما ابتغينا بذلك إلا وجه الله تعالى وقد نلنا ما نلنا سواءاً باعتقالٍ أو تهجير أو اغترابٍ أو بقاءٍ على عين الظلم.
نحن اليوم متفرقات كلٌّ منا أخذت طريقاً يتاح لها فيه أن تعيد توازنها بعد كل ما مررنا به .. إلا أن أرواحنا بقيت معلقةً بدموع الحسرة وخيبات الأمل.
إلى أن جاء التحرير، ورأينا وشعرنا ما ظننا أننا دفناه وراء ذاك الباب، جاء تحرير سوريا لنعلن عودة قلوبنا وأرواحنا للحياة.
ويوماً بعد يوم تنتعش الذاكرة فمرةً أبكي ومرةً أضحك ومرةً أسأل نفسي متى كان هذا الأمر.
عندما أنظر الذكريات يجتاح قلبي الألم بتذكر الشهداء والدمار والاعتقالات والمعتقلين المغيبين ولكن ينتشلني من الألم ..الأمل في القادم والأجمل ..
كانت الثورة ذلك المخاض الطويل الصعب المليء بالخوف والتعب. وكان التحرير هي الولادة أما الآن فنحنُ في المرحلة الأهم.. مرحلة البناء.