استشهاد أم

أعيد نشر هذه القصية في يوم التدوين عن فلسطين …

هي قصيدة كتبتها بالدمع … ألقيتها أمام جمع من الناس , فأحبوها وأثرّت بهم ,

…………………………………..

أمي…. كلّ العيون نامت مع صوت الرصاص
أما أنتِ سلبك الرصاص مني
وأنا هنا أسمع صوت الرصاص
وليس لي إلا زاوية جدار ٍ كئيبة تحضنني
فخذيني ضميني يا زوايــــــا
لعلي أكون غداً قرب أمي

* * *

قشعريرة ٌ تتسلل إلى جسدي
وبقايا خيوطٍ من شمس ٍ باردة
على أرض ٍ لونها الدم
وصرير باب ٍ يأن
وقطرات ٍ من دمع ٍ تحفر الأرض
تخاطب الرصاص أن توقف
وأصوات فئران في الجدار
مصابة ٍ بالذعر
حسدتك يا فئران -أنّ لك أم –
وبقايا ورق ٍ من شجر – مثلي –
تحتضن زاوية ً من حجر
ونافذة مكسورة تطل على حطام بلد
وجثث ٍ لأم ٍ وأب ٍ وولد
وستارة ٍ ممزقة
عابقةٍ بريح دم
وكتل لحم ٍ في الخارج تزيح بأيد ٍ صغيرةٍ الصخر
لتستردّ دمية وتسترد ّ الطفولة

* * *

أمي….. مضيت ِ وما أجبت ِ على السؤال
لماذا تفرّق القنابل بين الأمهات والأجنّة
وبين الأهل والديار وما بين الزيتون والأشجار
وما بين سنبلة ٍ وأرض وما بين أخ ٍ وأخت
لماذا فرقت بينك وبين أبي
وبينك وما بين أختي
وبيني وبين أخي
ورايتها فرّقت ما بين الجسد وروحه
وحتى أنها فرّقت ما بين الإنسان وضلوعه

* * *

واخترق أنين الباب رجل
ضخمٌِ وعلى رأسه صندوق حديد
ووجه إليّ تلك التي تبصق الرصاص
عندها سكن صوت الدمع والأنين
فتحت عينيّ في غرفة يملؤها بكاءٌ وعويل
وأطفال ٍ دون أيد ٍ يحضنّ أسرّة
وأناس بثياب بيضاء واقفة ٍ أمامي
نطقت : أوصلت لأمي ….. أأمي هنا !!!
وسقطت من تلك الفتاة دمعة
وغطتني بغطاء ٍ رقيق خشن
وأنا على سرير من حديد
أحلم بلقائك أمـــــــــــي

…………………………………..
ما كانت الحروف معبرةً يوماً عن مأساة متجددة ….عن ألم ٍ مستمر …. عن اشتياق يفوق حدود السماء حدود الأرض حدود البشر
اشتياق طفل ٍ لأمه ….. وام ٍ لطفلها

ولعلّ كلمات تُترك كوصية تخفف ما أصاب القلب من حنين واشتياق …
…………………………………..

وصية ٌ ….. كتبتها لك بالدم
دونتها على جبين ِ الشمس
أوصيتك فيها بالأرض
الأرض يا بني الأرض
كلّ يوم ٍ تفقد ُ ولد
دعك مني وكن لها سند

* * *

وصية ٌ …… كنت قد أرضعتك إياها مع اللبن قضية
كنت قد علمتك إياها مع الأبجدية
وألبستك إياها ثوبا ً وحلية
حتى غدت هي حقيبتك المدرسية

* * *

كنت منها والآن أنت لها
اسقها دمك …….ترتو
اسق ِ الأرض بني
اسق ِ أشجار الزيتون
وبذور الليمون
وبقايا السنابل
اسق ِ حنين الأجداد
من دمك الطاهر

* * *

ولا تنس حبيبي أنه مهما
حُجبت الشمس وراء ضباب القنابل
تبقى الشمس شمساً والقنابل قنابل

فرح

24 Responses to “استشهاد أم”

  1. Sabrinat Says:

    Great read with a touch of humor! For further details, check out: READ MORE. What are your thoughts?

  2. binance-ны алдым-ау бонусы Says:

    Thank you for your sharing. I am worried that I lack creative ideas. It is your article that makes me full of hope. Thank you. But, I have a question, can you help me?

  3. 打开Binance账户 Says:

    Can you be more specific about the content of your article? After reading it, I still have some doubts. Hope you can help me.

  4. Binance账户 Says:

    Your article helped me a lot, is there any more related content? Thanks! https://farah.wp1.hostwww.binance.info/kz/register-person?ref=RQUR4BEO

Leave a Reply