مافي أمل …!

يستيقظ ، يتمنى لو أنه لم

يمضي للعمل متمنياً لو أن إحدى الشاحنات او إحدى “البي أم دبليو “أن تدهسه لا فرق في ذلك المهم أن تقضي عليه أحدهما ، أن تفصل مشكورةً بينه وبين روحه المتعلقة به منذ أن ولد ولا يعرف لماذا هي مصرةٌ على ذلك .

يبتاع ما يسمى سندويشة فلافل”مجازاً” يقدمها له ذباب ٌ تربى على حسن ضيافة الجراثيم ، يبتلعها بنهم لا لأنه يحبها وليس لشعوره بالجوع وإنما شوقاً لمرض ٍ ينهي لقاءه اليومي بالذباب .

يمضي في طريقه مستنشقاً دخان السيارات الممزوج برائحة التبغ المحترق ، يؤنب اللفافة التي في يده ، كان قد احترمها سابقاً هي وعدته أن تنهي حياته في مدة ً لا بأس بها ، إلا أنه يبغضها الآن وبقوة لأنها لم تقم بذلك بالسرعة المطلوبة ومازالت تطالبه ليقدم المزيد من أنفاسه وأمواله لتنفذ وعدها في يوم ٍ ما .

يستمع لصراخ البائعين بهدوء الأصم ، لم يعد صراخاً بالنسبة له ، بل أصبح جزءاً منه ومن تلافيف دماغه تلك

يتابع طريقه هذا لمجرد أن الهاء في طريقه تعود عليه ، و رغم أن أشعة الشمس قد حولته لغير عرقه ، إلا أنه لا يحاول تجنبها لسماعه يوماً أنها سبب في إنهاء الخلايا إن تعرض لها بشكل مستمر ويومي ومباشر .

يصعد إلى أحد الحافلات المتهالكة ، علّ وعسى أن تكون نهايته هنا باصطدام ما وحادث يثير ضجةً في الصحف التي ستضع الحقّ كل الحق على الدولة والحكومة وباصاتها وسائقيها ، ولن يعرفوا أن ما حدث حدث لان الله قد استجاب لأمنيته ، هو يشفق على جميع المتواجدين لكنه ومهما حاول لن يفهموا رغبته في حدوث الاصطدام هذا .

يرمي نفسه أمام المحطة الأخيرة بعد إيذاع ٍ متكرر من سائق الحافلة ، يستمر في مسيره لورشة العمل والتي قد أطلق عليها صاحبها “ورشة الأمل” لا يعرف أين الامل في هذا هو على كل حال لا يعرف ما هو الأمل ، كان قد سمع هذه الكلمة في حياته لمرّة أو لمرتين من أحد البائعين الجوالة لا يذكر تماماً إن كانت هذه الكلمة تقال في الأصل دون اضافة “مافي ” إلى جانبها ولكنه في جميع الأحوال يعمل في ورشة” الأمل” والتي تبعد عن بيته مسافة طويلة قد ملّ من قطعها يومياً سواء كانت “بفي” أو “مافي” فهذا ليس من شأنه هو .

شارع ، اثنين … وصل للأمل ، الباب مغلق بأحد تدرجات الأحمر ، يصيح أحد أصدقائه من وراءه “مافي أمل اليوم” أغلقت الورشة لأسباب مجهولة ، هذا ما فهمه أو ما قالوه ، اليوم فقط عرف ماهو الأمل ، في تعريفه البسيط اللحظة هو ما نستمر بالعيش من أجله ، يختفي فجأةً دون معرفتنا سبب هجره ، ببساطة هو يريد أملاً آخر … أو لنقل يريد عمل .

يعود إلى منزله ماراً على كل ما سبق ما عدا “الأمل وكذلك الشمس ” فقد غابت منذ وقت ليس بطويل ، يضع رأسه على وسادته يتمنى لو تكون آخر مرةٍ يفعل ذلك … لأنه “مافي أمل ”

فرح

16 من التعليقات لـ “مافي أمل …!”

  1. AGdedouyNo Gravatar قال:

    طيب هذا شخص فقير ليس عنه أمل يعني شخص ياكل سندويشة فلافل
    من الشارع ويقضي يومه بالشوارع يعني شخص من البروليتاريا وعاطل عن العمل طيب كيف سيكون حال هذا الشخص فاقد الأمل إذا كان أرستقراطي

  2. محمد max13No Gravatar قال:

    قضيت أغلب عمري باحثا عن أمل كنت الاحقه كما لاحق “غوندور” أمل عودته إلى مملكته ملكا في “ذا لورد أوف ذا رنغ “إن كنت شاهدته
    على الدرب تعثرت كثيرا كما صادفت الكثير من الواحات التي فيها أمل تشتت وأمسى سراب
    الأمل يا صديقتي موجود هناك على ذاك السطح المنسي خلف دارنا العتيق مساحته عشرة أمتار مربعة وفيه من الأمل ما يكفي لمن اكتشفه أن يملئ العالم سعادة لكن هل من أمل من اكتشافه
    الهيئة وبلا تشاؤم ما في أمل …0

  3. FatoshaNo Gravatar قال:

    وقفت لعدة دقائق عاجزة عن كتابة أي شيء ، ربما لروعة ما كتبته ولامتزاجه بحالة مأساوية واقعية للأسف

    قد يكون الصمت معبراً أكثر في حالات كهذه

  4. عونيNo Gravatar قال:

    الجميل في الكاتب أنه يستطيع أن يضع نفسه في أي ظرف و يعيشه من خلال كتاباته و كأنه يحدث له فعليا. لكن ليس بالضرورة أن كل ما نكتب عنه يمثل حالاتنا النفسية أو أفكارنا

    الجميل فيك أختي فرح أنك تعرفين كيف تنقلين تلك الحالات إلى القارىء بواسطة الكتابة، فليس كل كاتب لديه المهارة أن ينقل ما لا يشعر به بالضرورة

    لكن ما أخافه أحيانا – من خلال تجربتي في الكتابة – أن يصبح ما أكتب عنه واقعا في حياتي. و إن كنت واثق من نفسي و قادر على تمالكها، فأخشى أن ينزلق الناس فيتأثرون فيما أكتب عنه فيصبح ذلك واقعهم

    صورة اليأس التي قدمتيها ممتازة و تنعكس في الأسلوب الجميل الذي اتبعتيه في تصويرك لأحداث الخاطرة. لكنني أفضل أن يبقى هناك مساحة للأمل حتى لا تصبح الصورة سوداوية بحتة، لأن الحياة مهما اسودت يبقى نوافذ يدخل منها نور الأمل الضئيل الذي نحتاج لإستغلاله للخروج من العتمة

  5. e7sasyNo Gravatar قال:

    للأمــل بداخلنا مقر ثابت ( كالفطـره ) …..
    :
    :
    :
    لكن لانجده الا عندما نبحث عنه ..

  6. MR.BlueNo Gravatar قال:

    سيحاكي الحلم الواقع…

    …عندما يعانق الأمل المستقبل.

    just no comment

  7. سلامNo Gravatar قال:

    ذكرتيني بقصة من كتاب “صور من حياتنا” بصف التامن ، أسلوب رائع فرح.

  8. بكداشNo Gravatar قال:

    سطور رائعة..
    ولكن هناك دائما أمل في أعتقادي

  9. FaRaHNo Gravatar قال:

    AGdedouy

    هناك الكثير من الارستقراطين أسوء من الفقراء وهم كذلك فاقدين للأمل … أظن أن الأمر يتعلق بالمعتقد والنفسية : )

    شكراً لوجودك أحمد …

    ღ ღ

    محمد max13

    بالعكس تماماً … خصوصي بالنسبة لك .. هناك أملٌ كثير

    دمت بخير

    ღ ღ

    فتوشة ….

    الرائع وجودك وإحساسك الراقي … شكراً لك … دمت كما تحبين

    ღ ღ

    عوني …

    أوفقك بما قلت تماماً …

    لكن لا أعرف لماذا أظن أحياناً أننا يجب أن نشعر كما يشعرون ولو للحظات ولا ضير في ذلك ..
    هناك الكثير من الامور التي تجعلني أستمر بالكتابة بمأساوية ولكن هناك من الامور أكثر التي تجعلني أستمر بخط الأمل …

    شكراً عوني وجودك يسعدني دوماً : )

    ღ ღ

    e7sasy

    صدقتِ … لا يأتي دون بحث .. وعلينا البحث باستمرار

    شكراً لوجودك … : )

    ღ ღ

    MR.Blue

    : ) هو كذلك إلا أنه يخاطله يأس أحياناً …

    ღ ღ

    سلام

    أهلاً سلام …علمني هذا الكتاب الكثير .. مازلت محتفظة به … : ) شكراً لوجودك

    ღ ღ

    أحمد …

    أشعر بأن هناك بشر لا يعتقدون بذلك ويظل اليأس ملازماً لهم … على كل حال هو اعتقاد ويجب البحث .. : )
    شكراً لوجودك …

    ღ ღ ღ ღ ღ ღ ღ ღ ღ ღ

    كنت أحاول فقط أن أنقل صورة من الصور التي نراها في حياتنا …
    هم يحتاجون لمن يعطيهم الأمل …يشعرهم بوجوده .. والأجدر بنا أن نساعدهم

    دمتم بأمل ٍ وحب …..

  10. THE SAVIORNo Gravatar قال:

    لا يسعني أمام هذا النص الرائع إلا أن أضيف تعليق غير نقدي
    وانما هو اقتباس
    إننا محكومون بالإمل

  11. حائرهNo Gravatar قال:

    رااائع ..

    فرح

    في انتظار جديدكِ

    المميز

  12. هل هناك من أمل أن يعيد الكرة ؟
    لا أنصحه بذلك أبدا

    أشكركم

  13. FaRaHNo Gravatar قال:

    لن يعيدها أبداً …

    أهلاً بك عابر سبيل أسعدني وجودك جداً

  14. أبو إيادNo Gravatar قال:

    عندما يخط قلم من نور , تداعبه أنامل حساسة ممزوجة بأريج الياسمين الشامي , تحركه مشاعر جياشة ….
    فاعلم أن التغلبية الصغيرة قد مرت هنا…

  15. شامخNo Gravatar قال:

    روعة بكل ما تحمله كلمة روعة من معنى
    الله يديم قلمك أكثر وأكثر

  16. الله يعطيك مليون عافيه

إكتب تعليقك