Archive for the ‘بيني وبينك’ Category

نبض الحياة!

السبت, مارس 28th, 2009

من كتاب بيني وبينك- شاكر مصطفى مقالة جديدة: نبض الحياة !

هل خطر في بالك، في لحظة تأمل، أن تنصت لهذه الضجة الخرساء التي ينبض بها كيانك وتتمزق بها الدنيا الموارة* حولك؟
أن تتأمل الحياة في سيرها السرمدي؟
أنا، بيني وبينك، ما فعلت ذلك إلا تملكني رعب حبيب!
أتصور الآلة التي هي (أنا)ورهبتها لو أصرت ملايين الخلايا فيها على الضجيج، وألوف الشرايين والأعصاب التي تعمل دون انقطاع على الغناء! وأنظر حولي إلى هذه الوجوه في المقهى وفي الدرب كيف تتجلى الحياة فيها بألف لون وألف شكل. وتدرج الحقول أمامي بما عليها كالنشيد المسكر كلُّ زهرة فيها رغم نشوة العطر أشبه بعامل يعمل تحت الشمس وكل عشب وكل غصن ..
أنظر هذا كله فأعلم أن أعمق أسرار الحياة أنها ثورة على الهمود*، إنها عمل متصل، أنها دعوة لإبداع شيء!
ولهذا يدهمنا الفرح كدفقة الربيع، حين نتم عملاً من الأعمال؟! ويمتصنا الملل كالصدأ حين نتمطى على مقعد المقهى دون شيء !!
نحن جزء من هذه الطبيعة العاملة ولهذا امتدت الأيدي فينا، وفتحت الأعين وتمفصلت الأرجل.. وكان كل ذلك فينا لنعمل أي شيء !!
أهناك جهود ضائعة، كسفح الماء في الأرض؟ بلى ولكن يجب ألا ننظر بعينين مظلمتين كأنهما قطعتان من الفحم إلى الجهد الضائع، فبذل الجهد كرة بعد أخرى ليس خسارة للبذل ولكن ربحاً له أوليست الطبيعة تفعل ذلك؟ أليس تضج الشجرة بألف زهرة لتتكور في أغصانها عشرة أحقاق من العسل العطر؟ وتنثر في البحر مليون بيضة لتتكون سمكة واحدة وتجسد الرؤوس بمائة فكرة ليكتب البقاء لفكرة؟ إن روعة الحياة ليس فقط أنها عمل ولكن أنها عمل خصب!
(المزيد…)

بيني وبينك – شاكر مصطفى

السبت, ديسمبر 13th, 2008

بيني وبينك كُتيب صغير جداً صادفته في طريقي إلى مكانٍ ما، وسأنشر المقالات التي فيه هنا

بيني وبينك شاكر مصطفى تباعاً، على أمل أن تستمتعوا بها. :)

هذا الكتاب ضمن سلسلة مختارات التي تنشرها وزارة الثقافة ودار البعث هدية للقراء مساهمة منها في متعة القراءة وفائدتها عبر تقديم كتب قديمة وجديدة فيعا متعة للنفس وفائدة للعقل وبهجة للروح.

بيني وبينك مقالات كتبها شاكر مصطفى* يعبر فيها عن أفكاره، يبث فيها مشاعره وعواطفه، يتكلم عن القوة والضعف، الإنسان والحياة.

يقول شاكر مصطفى في المقدمة:

أليس في خاطرك كلمة تودُّ أن تدفع بها إلى شفتيك؟أليس في رأسك فكرة، فكرةٌ صغيرة تغلي مع أخواتها غليان العصافير في الشجر عند الصباح؟

– بلى!

بهذا الإغراء دفعوا بي لأتحدث، بيني وبينك، عن فكرةٍ شاردةٍ في الخاطر، أو همسةٍ حبيسةٍ في اللهات.

وأنت أيُّها المواطن، أنّا كنت، في قلبي، أنت معي على الدرب، سواء كنت في المعمل أو الحقل أو المدرسة، وبيني وبينك من علائق الحياة و روابط القُربى والفكر ما يجعل رغبتنا في تبادل الحديث تنقلب نوعاً من البث الأخويّ السعيد … حقلك الذي شرق بماء الفرات في الشمال أخو حقلي الذي يشتهي القطر في الجنوب، وجارك الذي يضرب إمرأته كلّ مساء، صنو لرئيس ورشتنا الذي يمنعنا عند الظهيرة من الصلاة، ومأساة ابنك المريض تكررت أمس عند خبازنا الذي احترقت دكانه… والأغنية التي أهتفُ بها وأنا على النول، تعلمتها منك، من زغاريدك أنت للمحراث… وحين أتكلم أعرف أنك تفهمني، تشربُ كلمتي حتى آخر قطرة ٍ فيها، إنّ الكلمة التي تصدر من القلب تنفذ إلى القلب … ولن يعرف النصح سبيلاً إلى لساني، فلست أكره شيئاً كرهي للحى الناصحين الطويلة ولعصى (شيخ الكتاب) ألست تكره النصح أنت ؟ أما تبدت لك ملامح النصح يوماً وقد لبست وجه ذبابة أو رقبة جمل … إن من أمثالنا الدارجة أنّ الله حين فرّق الحظوظ لم يرض ِ أحداً بما قسم له وأما حين فرّق العقول فقد طار كلٌّ منا بعقله على أجنحة سبعةِ نسور. (المزيد…)