Archive for مايو, 2011

إلى حمزة ..

السبت, مايو 28th, 2011

——————

إن كنت لا تعرف قصة الشهيد الطفل حمزة علي الخطيب.. أقرأها على الرابط.

يا حمزة أنت جميلٌ جداً، جميلٌ لدرجة  لا أتمكن تأمل وجهك دون أن أبكي، ولا أستطيع إغماض عيناي دون أن أذكرك، انسانيتي تؤلمني، وحرفي لا يلهمني كي أعزي أهلك بك.. ولا أجدُ حيلةً لأهدأ ثورة الانسانية التي ستنتفض، وما عندي شيءٌ أضمدّ به جرحَ سوريا النازف ..

تبدو طفلاً مهذباً بابتسامتك، وتفاصيلك الخجولة، اعتذرُ من أذنيك الصغيرتين لما سمعا من حروفٍ بذيئة لا تناسبُ رقيهما .. اعتذرُ من عيونك مما رأت على أيدِي الظلمة المعذبين ..

أعتذر منك ياحمزة أعتذر من الصمتِ المطبق حولنا، سامحهم فما زالت الغشاوة على عيونهم ولعلك بتضحيتك هذه محوتها، سامحينا يا أمّ حمزة، سامحنا يا أبا حمزة ورفاق حمزة وجيران حمزة، فما زلنا لا ندركُ ماهي الشجاعة، ولا ندرك كيف نقتل الخوف، بينما أدركَ حمزة كل ذلك كنا نتأمل أنفسنا ونعيشُ في حروبنا النفسية بين مصالحنا الحاليّة ولذاتنا الآنانية ..

اليوم وبعد أن شاهدنا حمزة وأغمضنا جفوننا على طلقة وداعه، وأنامله الصغيرة ورقبته المكسورة، وصدره الأعزل، لربما سنتيقظ ونهبّ من رقدتنا .. ومادام  الحزن لا يفيدُ حمزةَ بعد اليوم، فلنحزن على أنفسنا وجروحنا التي باتت أعمق.

أنتَ اليوم يا حمزة بين يدي الله،شهيدٌ بأذنه،لا تبكي ولا تحزن، لا تخف ولا ترتعد.. لأنك ستعود أجمل مما كنت وستكون سوريا التي تحبها أجمل مما كانت ..

إلى المريض أو المرضى الذين عذبوا وقتلوا حمزة، كم أشفق عليكم، ألا تعرفون أنَّ الموت واحد، وأنكم بتعذيبكم حمزة تحرضون الانسانية لتستيقظ، ألم تتمكنوا بذكائكم الخارق الذي قطع نسلَ حمزة أن تعرفوا كم سيولدُ من الأحرار غداً بسبب جريمتكم ..

إلى جميع الأبواق التي باتت أصواتها نشازاً، ماالكذبة الجديدة التي ستشدقون بها اليوم على أسماعنا، مالحجة في الفبركة، هل أهل حمزة مفبركين أيضاً، ومن خرجَ في جنازته مفبرك، وكل ذلك ألاعيب وحيل ومؤمرات!
كذبتم بقصة أحمد البياسة وفيديو البيضا ثمّ ظهر ليكذبكم وصدقتم أنفسكم وضحكنا عليكم مع كل الدموع، هل سيكون حمزة من بلاد الواق واق اليوم !!

من سيحتمل اليوم صورة حمزة دون أن يطالب بمحاكمة قتلته ومعذبيه فليدفن انسانيته بعيداً عن الأرض لأننا لا نحتاج له، ومن سيكذبها ليرتاح قلبه الصغير الضعيف الخائف فليحاول أن يرى أمّ حمزة ويسقي نفسه من دموعها ويسألها كيف تحملت ما رأت ابنها عليه وهل كذبت على نفسها لتصمت عن الحق!

لك يا حمزة كل الورود والحبّ لن ننساك ولن نسامح ..
* المدوّنة ستستمر باكتساء السواد حداداً على روح حمزة وجميع الشهداء ..