المُسَبّحة

رمقت ” المُسّبحة” بطرف عينها، وابتسمتْ لها كالمجنونة، لمْ تتوقعْ يوماً أن ترى صورتها فيها بعد أن كانت تعتبرها مجرد طعام ..

كم تشبهينني! نعم..كم نبدو واحد..! بتجاعيدكِ هذه..! بلونكِ الشاحب..! وزيتكِ الذي يلتف عليكِ ويلتصق بكِ كأنه الذهب، فيجعلكِ تلتمعين حتى لو لم تكن حقيقتكِ كذلك.

كم نبدو متماثلتين..لم نظهر بحلتنا هذه إلا بعد الطحن والطحن الشديد، وإضافة ما نكرهه وما نحبه حتى نتكامل ونكون كما يحبُنا الناس، ويريدوننا..

آه ٍ يا عزيزتي .. رغم عشقهم وتعلقهم الشديد بكلينا، وطلبهم المتزايد علينا، إلا أنهم يعتبروننا مقبلات، تتسلقُ معدتهم علينا حتى يصلون للتحليةِ التي يريدونها، ولا يهتمون أبداً سواءً أفسدوا شكلنا وقوامنا أم لا، المهم أنهم استمتعوا..

ونهايتنا يا صديقتي تبدو متطابقة ًحدّ الاستغراب، فنتفعن ونصبح”دقة قديمة” حتى نُدفن..وتتغير أسماؤنا مع الزمن فلا يتطرق أحدٌ لذكرها .. ولا يلتفتُ أحدٌ لها، سيلتهموننا حتى لا يبقَ منا شيء .. ونتلاشى ..

مدّت يدها واستمرت بتناول المسبحة..

27 من التعليقات لـ “المُسَبّحة”

  1. عجبني التشبيه فعلا جميل
    الله يسعد ايامك

  2. ما اصل هده الاكلة

  3. جزاكم الله خيررررررررر

إكتب تعليقك