الألم ضعف الحب ؟!

= لطالما ذكرتني أحاديثه بسمفونيات بيتهوفن*، تطير بي حتى السما وتطرحني أرضاً بلحظة، وتنعنشني بأملٍ متصاعد، حتى تقتلني بضربة ٍعلى وتر ..

– بدأ سمفونيته: تتقارب الأرواح بشدّة إلى أن تتنافر بقسوة، أتعرفين ذلك.. ؟!

= كنت أحبُّ دوماً أن أظهر أمامه بأني أعرف كل شيء، وأفهم في كل شيء، حتى في الرياضة التي أكرهها والسياسة التي أمقتها … لكني هذه المرة أدعيت الجهل علّ صمتي يجرّ سكوته ولا ينطق بما توقعته وعرفته تماماً.

– أكمل عزفه: جميع البشر هكذا، مهما كانت الأرواح صافيه، الأفعال تلوثها تجعلها مختلفة ً مع الزمن، أو أنها تحافظ عليها بشدّة حتى يمقتها كل من يعرفها لجمودها..

= أردت الاعتراض وعدم الموافقة، الرفض والاحتجاج، والصراخ أيضاً..كنتُ جاهزةً لأي فعل لأوقفه عن التفكير، عن فلسفة الحروف المؤلمة.. عن إفساد ما وصلنا إليه ..

– تابع موسيقاه: لكنّ روحكِ أنتِ جعلتني أكفر بجميع معتقداتي، كل آرائي تلاشت.. أصبحتِ أنتِ إيماني ومعتقدي..

= ابتسمت بشدّة.. وتنفستُ الأمل بيني وبين نفسي، ما ظننته لم يكن صحيحاً، هو كما هو وإن تغيرت روحه لن أتوقف عن عشقها لحظة..

– ومجدداً ينعشني: أنت كأنشودة، كل ما فيك ِ جعلني أصماً عن ما حولي..وأحببتكِ حدّ  مفاجأة الشفقة ..عليَّ !

= يشفق على نفسه مني!!! اتحولت فجأة من أنشودة ٍ إلى سوط ؟!؟

– ويضرب على الوتر: أشفق عليّ، فكلما ازددت عشقاً لك ِ كلما ازداد خوفي من الألم..تجنبت الحب كثيراً لأكون قوياً، كلما كبر حبنا تعاظم ألمنا ضعفاً… نهاية كل شيء هو فقده .. وسأفقدك ..

= لكنك لن تفقدني، انا معك هنا حتى النهاية…

– ويقتلني: قررت أن لا أحبك وأكرهكِ، لأنّ كل مافيك ِ يزيدني حباً لك ِ، ويوم فقدك سأتعذب كثيراً ربما أموت أو أجن أو أنتحر..لانني أحببتك كثيراً.. وربما سأحبك أكثر، أشفقُ على نفسي وأخفف ألمها من الآن، لتعيش بسلام ..

=لكن ..؟! لتفقدني! لماذا لتفقدني … !!!!

–> ما أسأله لنفسي هل نحن الآن لا نحبّ بصدق خوفاً من ألم الفقد، هل وصلت الأنانية بنا هذه الدرجة ؟
هل تعلمنا ألّا نحبّ من القصص التي انتهت بموت الحبيبة لفقد حبيبها أو العكس ..أم أن التجارب الشخصية علمتنا هذا ؟

لكنّ … الكذبَ والبغضَ والبعدَ .. أيضاً سيقتلنا ..!

* يجعلني بيتهوفن أتخيل الطيران والسقوط بشكل متكرر، وتتشابه موسيقاه مع قصص ٍ كثيرة.. منها هذه .. شاركوني السمفونية الثالثة وشكراً دنيا

15 من التعليقات لـ “الألم ضعف الحب ؟!”

  1. لولةNo Gravatar قال:

    بصراحة حسيت حالي فعلاً عمطير وأسقط .. مع التناغم المتناقض لكلماتك …

    رائعة جداً

  2. RANANo Gravatar قال:

    نحن الآن لا نحبّ بصدق خوفاً من ألم الفقد،

    هذه الجملة كانت ع الوجع يا فرح

    أبدعتِ مع بيتهوفن !

  3. .
    أن نسمح للطباح البشرية بالظهور كيفما شاءت فتلك وربك طامة كُبرى !
    فالكثير من الأمور السلبة تقبعُ بداخلنا إلا أننا نحاول جاهداً أن نمتنع من أن تظهر بطريقة أو بأخرى ..
    والأنانية أحد تلك الأشياء التي نحاول استبدالها بما هو خير

    ولكن .. ما عزفتيه واقعٌ نعيشه يا فرح
    نفسي ونفسي ونفسي أولاً .. ثم أنتَ وغيرك !!!
    كل شيء تبدل

  4. BasharNo Gravatar قال:

    ما عندي كلام كتير …. حبيتها كتير

    الله يسلم اديكي وافكارك …

  5. bayanNo Gravatar قال:

    كعادتك.. تخطين كلمات عذبة تحلق بنا عالياً عالياً..
    وتطوف بنا في سماء أفكارك.
    بحق كانت أروع سمفونية أقرأها.
    شكراً فرح

  6. غفرانNo Gravatar قال:

    جمال الاسلوب .. وروعه الهدف يلتقيان هنا .,جميل هذا القلم الذي يسكب ابداعا
    قد نضع لنفسنا من ما سمعنا وراينا وعايشنا حدود حمراء فهذا خان زوجته بعد عشرة سنين وهذا لعب على تلك المتعطشة للحب وذاك تنازل عن حبيبته امام اول عقبه واجهها وووو العديد .,نقول اي حب ااي خرابيط كلام افلام لايوجد حب لا يووووووووجد !! لاادري هل يوجد ؟
    اعرف من ذابوا عشقا و غرام ومع السنين اطفات جميع تلك الشمعات لا ادري ايوجد حب ؟؟

  7. راااائعه جدا مدونتك وماتحملها من كلمات

    لي عوده بشغف لي ارتشف منها ولو القليل

    موفقه اختي

  8. مواطنNo Gravatar قال:

    حب ام تبرير اختيار نعم هل يوجد حب في واقع الامر وهل العلاقه القائمه بين اطراف هذه العلاقه لها تبرير في عبارة حب ولكن اذاتم الامر واخذ النهايه المنطقيه عند العربان وهي الزواج ولكن حصل هناك طلاق ماذا سوف يقول الشباب عن الامر طبعا سوف يتم ذكر كل التفاصيل ولكن لايذكر احد من الاطراف قصة الحب التي كانت تسبق الزواج طبعا فهوم علاقة الحب مختلف بين الشعوب الامر المرفوض في بعض الحب عندنا هو مقبول ومقدس عند شعوب اخرى وبتالي الحب واحد ولكن هناك اختلاف في الكثير من التفاصيل وبعض الحب يؤدي الى كارثه وبتالي هل الحب واحد /تبرير اختيار/ ولكن الاختلاف في اطراف العلاقه والبيئه والعادات والتقاليد التي تحكم اطراف العلاقه

  9. iNaHOoLaNo Gravatar قال:

    أحببت سيمفونيتك كثيرا

    ابدعتي اختي

  10. HalimNo Gravatar قال:

    ذكر صاحب “عيون الأخبار” في باب النساء والعشق أن “منيةً” كتبت لصاحبها “قابوس” جوابا على رسالة منه إليها، مما جاء في رسالتها: (..الموت أروح من الهوى، ..ودواء كل حبيب حبيبه، ..) وكأن الهوى أو الحب لا يكون إلا مع الألم، بل كأنه الألم الذي صار الموتُ أروح منه؛ ومثل ذلك أورد صاحب “طوق الحمامة” إذ قال: (والحب -أعزّك الله- داء عياء،.. وسقم مستلذ، وعلّة مشتهاة، لا يود سليمها البرء منها، ولا يتمنى عليلها الإفاقة..)
    ولكن قلتُ إن الحب بلا ذاك.. بلا ألم وهجر ولوعة وفراق، هو عيش غير مذكور، فلو كان فرحة وهناء فقط لما حدّث الناس عنه إلا كما حدّث نادرهم عن فرحة لبثت مليًّا أو استطالت سيّان؛ ولو كان غير ذلك لما كتب الكتاب لمسرحهم، ولا روى الرواة رواياتهم، ولا هتف هاتف الشعر لشاعره..
    حليم

  11. HalimNo Gravatar قال:

    سلام
    مدونة جميلة حقا، راقتني بل هي رائعة وكل ما فيها يشد..
    مواضيعك جذابة وتمنيت لولا أن أثقل عليك أن أعلق أو أعقب عليها جميعا، ولكن خفت أن أصير حشاشا..
    سلام، تقبلي مروري

  12. مقال جميل جدآ
    ويشرفني اكوني اكون متواجد فيه

  13. جزاكم الله خيييييررر

إكتب تعليقك