جدلية الضياع

أذكر نفسي أيام الطفولة، أحفظ أرقام الهاتف في دفتر وأضعه في مكان ٍ آمن لا تمسه الأيدي، رغم أنّ الأرقام التي فيه لا تتجاوز العشرة وكنت حفظتها مسبقاً ..!

إذاً.. لماذا وضعتها في دفتر وخبأتها..؟؟؟ هل كنت على علم بتراجع الذاكرة؟ أو بحالات فقدانها.. !! هذا ما لا أعتقده أبداً في ذلك العمر.. ولكني أظن أنّها الطبيعة البشرية التي تحبّ أن تحفظ وتحمي كلّ شيء وتخاف من ضياع أي ّ شيء خاص ٍ بها!!
ما استغربه اللحظة هو وجود إحدى صديقاتي التي تحفظ جميع أرقام الموبايل والتي تتجاوز الـ 200 رقم في دفتر.. نعم ..!
ببساطة قالتلي: فرح .. مالي ضمنانة شي .. يمكن ينسرق الموبايل أو يضيع .. وأصلاً ما بآمن بالالكترونيات ! ولا حتى الكمبيوترات بيجي فيروس بيروّح كلشي ! الدفتر والقلم أفضل شي .. !
لأني أؤمن جداً بكل شيء الكتروني وأن التقنين لديهم من الحلول الكثير..قلت: كل شيء معرض للضياع .. يمكن دفتر التلفونات يحترق!

ما نحفظه في أي مكان معرض لنسبة الضياع بذات نسبة الحفظ التي نعتبر أنفسنا أننا ضمناها، الذكريات معرضة للنسيان، الأرقام معرضة للضياع، الملفات والمستندات الورقية أوالالكترونية وعلى عدد النسخ التي نصنعها.. معرضة لكارثة نظن أنها غير موجودة في إحدى الطرفين حسب اقتناعنا.. ، الأموال في البنك أو المنزل معرضة للسرقة، الأفكار المدوّنة معرضة  لهجوم قرصني وفي ذات اللحظة إن كانت موجودة على جهازك فهي تحت رحمة الفيروسات المنتشرة أو خطأ تقني، كل العلم والأدب معرّض للضياع..!
دماغنا معرضة للضياع عن طريق مرض الزهايمر،  أو فقدان ذاكرة، أو ضربة على الرأس، أعرف إحداهن نسيت كل ما تعلمته وهي في عمر ال70 بسبب جلطة دماغية، قسم التعلم في دماغها ببساطة انمحى ! ولم تعد تعرف كيف تفك الحرف..

جدلية الضياع مربكة، فكرة فلسفية… ما لا يضيع هو الرضى بأن الضياع محتمل.

مصدر الصورة..

الوسوم:

12 من التعليقات لـ “جدلية الضياع”

  1. علوشNo Gravatar قال:

    تماماً، احتمال خسارة البيانات هو مساوي لاحتمال خسارة دفتر التلفونات.

    اهتلاك الورق أسرع بكتير من اهتلاك البيانات، ولما منعمل نسخة احتياطية منكون خفضنا احتمال الضياع للنص، ولما منعمل نسخة تالتة منكون لسى خفضنا الاحتمال أكثر.

    وإذا فقدنا كل نسخنا الاحتياطية معناتها أكيد كارثة حلت فينا، ومو بعيد نحن نكون ضحية هل الكارثة متل زلزال أو فيضان، وهون بيجي دور النسخ الاحتياطي أونلاين، وقريباً رح يكون كلشي على النت محفوظ بخبرة شركات احترافية.

  2. FaRaHNo Gravatar قال:

    صحيح كلامك علوش 100%
    انا عندي تلت نسخ لأرقام موبايلي ههههه
    ب
    النسخ الاحتياطي اون لاين .. في واحد قلي ما بعرف ازا عم يمزح ولا عم يحكي جد وانا مو متابعة الموضوع .. انو الخدمات المجانية اللي نحنا منعتمد عليها بهالأمور قريباً رح تنحجب عن الوطن العربي ..
    يعني مثلاً صرت استعمل كالندر غوغل .. وبعدين انحجبت هالخدمة هيك بكون خسرت كلشي حفظتو ..

    فهل من المعقول انو تنحجب هالخدمات!!
    بلالاضافة قال انو أغلب المواقع هي محطوطة عسيرفرات أجنبية .. فيعني بمجرد انو يقرروا شي قرار ضدنا وبيسكروا السيرفر بتكون كمان راحت المواقع !

  3. basharNo Gravatar قال:

    حلو الكلام فرح
    عجبتني الفكرة
    ما لا يضيع هو الرضى بأن الضياع محتمل

    بتعرفي بشكل عام البشر بيحبوا دائماً يقنعوا نفسهم بأنه الاحتمالات السيئة ما بتحصل … ولكن بالنهاية بتحصل سواء اتبعوا اي طريقة

    وهالشي بينطبق على الشي يلي ذكرتيه

  4. دنياNo Gravatar قال:

    عمتي..لا تؤمن بتسجيل أرقام الهواتف او التواريخ على اي دفتر او سجل
    فإذا فتحت سجل الأسماء على جهازها..لا تجدين اسما واحدا!!
    تجد متعة في حفظ الأرقام..بل وحتى التواريخ..اعياد الميلاد..استقلال البلاد العربية..ذكرى زواج..ذكرى وفاة..وأي تاريخ يمكن ان يخطر على بالك
    هي الأن تبلغ من العمر..حوالي ال50 عاما ان لم تكن أكثر
    واذا شعرت بانها نسيت رقما او تاريخ مثلا…فتعود لتراجعه وتتأكد منه

    حالةالضياع والنسيان في هذه لحالة..ستكون أصعب بكثيير من ضياع دفتر ما او ملف محفوظ على جهاز الكومبيوتر

    يعطيك العافية فرح…وجهتي نظري لجدليه الضياع هذه لتي كانت (ضايعة عني)

  5. gHAITHNo Gravatar قال:

    مممممممممم
    بصراحة انا من النوع المستهتر بهيك قصص
    يعني إحتمال ضياع المعلومات يلي بتهمني متل الإيميلات و أرقام الموبايل كبير كتير
    ومتل ما قال علوش إن كان ع الدفتر او بذاكرة SIM أو الموبايل نسبة الضياع وحدة

    مشــــــــــكورة فوفو
    تدوينة رائعة متل صاحبتها

  6. بغض النظر ..
    فقد الأشياء صعب
    فما بالك بالحبيب ؟؟؟

  7. شمسNo Gravatar قال:

    الانسان من طبعه التعلق بالأشخاص والأماكن .ويبقى هاجس الخوف من ضياع كل ماله علاقة بأؤلئك الأشخاص والأماكن يسكنه .يحتفظ بأرقام الهواتف والعناوين لأنها صلة الوصل بينه وبين أحبابه .ويتفنن بطريقته على قدر محبته وخوفه على كل أحبابه من أن يضيعوا في أي لحظة.

  8. “الذكريات معرضة للنسيان، الأرقام معرضة للضياع، الملفات والمستندات الورقية أوالالكترونية وعلى عدد النسخ التي نصنعها.. معرضة لكارثة”
    أضيف عليها الانسان كثيرا ً للأسف ما يُنسى على الرغم من اننا نكون في صبانا , بالنهاية برأي ليست حياة سوى ومضات تُنسى

    اطيب النسمات اتمناها ان تحلق فوق بحرك العذب فروحة

  9. فـرحNo Gravatar قال:

    بشار ..
    احياناً بيجذبوها لحالن بدون ما يدروا ..

    دنيا
    اشتهيت اتعرف على عمتك .. ماشاء الله عليها .. الله يحميلا الذاكرة ..
    ان شاء الله ما بضيع عنك شي تؤبشيني ..

    غيث ..
    اهلا وسهلا نورت ..
    لازم دير بالك والله خصوصي هلاء صار عندك 2 موبايل

    جرعة زائدة ..
    انت لا تملك الحبيب لكي يضيع منك ..

    شمس ..
    صحيح كلامك .. ما يربطنا بأي شيء هو الشخص الذي يحمله

    نسمات الشام
    شكراً يا محمد على وجودك وتعليقك ..
    الحق معك هيك الحياة كلها .. معرضة لأن تُنسى .. ومضة ..

    ايمانووو ..
    اي بتذكر من زمان كم نسخة كنتي تحفظي ..
    يا ستي انتو المبرمجين شغلة بهالقصص :] :]
    لن تنتهي الحياة إلا بانتهاء من يعيشها .. شكراً إيماني

  10. جزاكم الله خيييييررر

إكتب تعليقك