الأرجوحة .. الماغوط يهزنا بعنف

orjohaالعنوان: الأرجوحة
المؤلف: محمد الماغوط
عدد الصفحات: 224
دار النشر:  المدى

لم يهزني أحدٌ بعنف كما هزني الماغوط في أرجوحته، عندما تقرأ الرواية تشعر بالفعل وكأنك تركب الأرجوحة،  تتملكك أحاسيس مختلفة تهتز ببطء في البداية ومن ثمّ تعلو وتعلو لتهبط فجأة، تشعر أنك ربما ستقع وتتركك الأرجوحة مرمياً في مكان ٍ ما، وأنت لا تفهم لماذا وقعت رغم أنك كنت متشبثاً بشكل جيد، بجميع المبادئ والحروف وتدافع عن الحرية.

عندما أدرك فهد الحقيقة الوحيدة “أيّها الغريب … ستموت غريباً.. حتى الريح لن تغلق عينيك الحزينتين وأنت تتهادى على محفتك كملاكم فقد وعيه ” قرر أن يرتجف قليلاً ويودع غرفته ويمضي ليرتمي في حضن القدر بقوّة  لكن قبل ذلك مضى إلى المطبعة تذكر الشعب وحروفه هو  سطوره المختارة  كل شيء وفي النهاية “قلب الحروف بيديه، ومسح أصابعه بالجدار كأنها تلوثت بالدم، ودار للمرة الأخيرة حول المطبعة ، وانبثق إلى الخارج”إلى أقرب مخفر.

في الرواية الكثير من الجمل والعبارات التي تقف أمامها طويلاً، تعيدها وتكررها مرات ومرات “العين بامكانها أن تجابه لا مخرزاً واحداً فحسب بل عشرين مخرز إذا كانت العين لا يهمها على الإطلاق أن تبصر الاشياء المحيطة بها ” بعد هذه النتيحة التي لا تقبل الجدل صمم الفهد على المجابهة بعينين لا تعرفان الرحمة وقرر عدم الصراخ.

رغم أنك ربما تكون مسجوناً بين حيطان أربع مع الكثير من المجرمين وسفاكي الدماء إلا أن رغبتك في تأليف الروايات والقصص لكي: تجمع الآخرين حولك أو لتنفي تهماً من حولك أو حقيقةً تكره الاعتراف بها  لا تنضب ولا تنتهي وكذلك هو العجوز الذي قال بأنه سُجن لأنه دافع عن شرف عائلته وزوجته وهو لا يملك زوجاً أبداً .

السجانون والمعذبون في السجون بشر لديهم أب وأم ويحزنون لفراقهم ولعدم حضور جنازتهم ومع ذلك هم فقدوا جزءاً كبيراً من الإنسانية وليس برغبتهم بل بسبب قسوة الحياة التي لا تطعمك حتى تطعمها الكثير من لحمك، ودمك، عرقك وإنسانيتك أينما كان وكيفما اتفق.

تعذب الفهد في مرات عديدة لكنه لم يصرخ ، ربما لأنه علم بأن مدير السجن يحب الصراخ أو ربما لأنه يعرف تماماً بأنه حتى ولو صرخ لن يفيده هذا بشيئ سوى أن تزيد أوجاعه وجعاً في حنجرته.

كان مستعداً أن يلقي قنبلةً من الاجابات لو سألوه عن الوطن والحرية والشعب ولكنهم سألوه عن آله لتكون في النهاية ارنب صغير لا يعرف كيف ومتى ولماذا قد يأرق أرنب جنب الحكومة ؟!؟
آلمتني كثيراً المواقف التي مرّت فيها أم الفهد في المدينة رغم كل شيئ هي مجرد أم كل ما رأيت جواباً من أجوبة هؤلاء الموظفين تمنيت لو أني داخل الرواية اصرخ في وجهه وأسأله أليس لديك أم؟

غيمة الفتاة الصغيرة، تحب و أشعر بأن حبها مشابه لحب الغيمة للأرض، تمطر بهدوء، وترافق المطر أحياناً برعد وبرق عند الحاجة لذلك لكنها ورغم كل شيء تحب لمجرد أن الحب يجب أن يكون رواية خالدة في أعماق التاريخ حتى وإن تمزق حذائها في سبيل ذلك. وكذلك الغيمة تمطر لكي تنبت شجرةٌ ما في مكان ما وتبقى هناك لزمان ما.

في الفصل السابع تُرك للفهد الورقة والقلم ليعترف، ولكنه كتب عن غيمة ولقاءه بها وكيف أحبا بعضهما، جعلني هذا أفكر بكم هو الشخص الوحيد المعذب بحاجة إلأى الذكريات، بحاجة أن يتذكر الانسانية بكل مافيها بدلاً أن يغرق في الكلام عن السلامة العامة ويعترف فهذه الأمور يمكن أن يقوم بها فيما بعد.

أبو سليم، تلك الشجاعة والكبراويه المزروعة في أعماق جيله ، يغضب ويهدد ويصرخ، يتكلم وكأنه أكبر عالم في الدنيا، يطالب بحقه وكأنه في مدينة أفلاطونية، يظن أنه إن بقي واقفاً حتى الموت ستبقى جثته واقفةً معه لأنه لا يحب أن يخضع، جعلني ابو سليم  أيقن تماماً أنه لو تلقى تعليماً أو ثقافة لسجن قبل أن يسجن الفهد بحد ذاته في زمن ٍ آخر.

حزن المساجين كثيراً على شعرهم عندما حلقه السجان ؟؟ لماذا يحب الانسان شعره ويحزن عليه عندما يقصه هل لأنه هو الوحيد الذي رمي على الأرض آلالاف المرات فيما مضى وعاد لينبت من جديد رغم أنه يعرف أن نهايته إلى الأرض كالانسان تماماً يستمر بالكبر والعيش وفي النهاية سيموت ؟؟

أدركت غيمة في النهاية عند المنجمة ما أدركه فهد قبل أن يلقي نفسه في حضن القدر أن جميع من نحبهم سيموتون وهي ستموت أيضاً مهما بلغ حبها من مقدار !!

في النهاية أطلقوا سراح الفهد ليتفقد كل شيء ولا يجد شيء سوى أن جملة موظف السجن “لا تكن متفوقاً في عالم منحط لأنك ستكون بقعة عسل في عالم من ذباب” تجعله يهيم على وجه من جديد.. ليجد عالم من ذباب مختلف.

راق لي حد الإعجاب الكبير بقلم الماغوط روعة التحكم بالشخصيات يعطيك كل منها وكأنه رجل مختلف عن الآخر وكأنه ليس هو في المرة ذاتها يكتب ..

أعتذر عن التأخير .. كنت مريضة أبعد الله عنكم المرض ..

مدونات كتبت عن الأرجوحة:

مستر بلوند : محمد الماغوط .. العبقرية الفذة

محمد MAX13 : يكتب عن الارجوحة …

أنس : عندما تأرجحت إنسانيتنا … مع الارجوحة للماغوط

آراكة …قمنا عن الارجوحة …

فتوشة … بين الحب والوطن … بين الذلّ والشجاعة أرجوحة …

ندوة المدوّن : عندما يتشارك المدوّنون .. أرجوحة!

الوسوم:

13 من التعليقات لـ “الأرجوحة .. الماغوط يهزنا بعنف”

  1. […] فرح أيضاً تشارك فتوشة بشعورها من زاوية ما، حيث تقول: […]

  2. […] فرح … الأرجوحة .. الماغوط يهزنا بعنف […]

  3. mohamedNo Gravatar قال:

    ما احلي المرجوحه وايام الصغر
    تسلم يديك اخي علي الموضوع

  4. أنسNo Gravatar قال:

    بصراحة , تلخيص رائع للأحداث …

    مفاجأة أن غيمة وهو وكل الأشخاص سيموتون …
    اعتبرتها قمة الانسانية …

    شكراً فرح

  5. fatoshaNo Gravatar قال:

    وكاسك ياوطن :ooh:

    تدوينة حلوة فروح، عم نستنى نكرر التجربة كمان وكمان

    تحياتي

  6. […] .. العبقرية الفذةfarah m على محمد الماغوط .. العبقرية الفذةالأرجوحة .. الماغوط يهزنا بعنف | البحر العذب … فرح على محمد الماغوط .. العبقرية […]

  7. عونيــNo Gravatar قال:

    لم أقرأ من الرواية إلا أول 12 صفحة منها، لذا لم أستطع ان أكوّن فكرة واضحة عن الموضوع الذي تتكلم عنه.

    لم تعجبني الرواية، من الآخر!

    لست مخوّلا أن أتحدث عن الموضوع الذي تناقشه، و قد يكون نبيلا. إنما ما لم يعجبني بتاتا فيها هو الأسلوب، نعم الأسلوب الذي ينم عن عدم نضج الكاتب -أدبيا- أثناء كتباته للرواية، أو أنها كانت المرة الأولى التي يكتب فيها رواية!

    ما مشكلة الأسلوب؟

    إن أي أديب، او أي ضليع بالأدب، يُقرّ بأن النص الجميل لا يجب أن يُكثر من التشابيه و الصور الشعرية في نصّه لأن ذلك سيجل الكاتب يبدو و كأنه يعرض عضلاته على القراء.

    أول 12 صفحة من رواية الأرجوحة مليئة جدا جدا، بل مكدّسة بالتشابيه و الصور الشعرية، حتى أنني وجدت نفسي تائها بين الكلمات.

    سأعط مثال بسيط .. أول فقرة في الرواية و ما فيها من تشابيه و صور شعرية:
    لأجلك أحني عنقي (كالخيط أمام إبر المنفى)، و ثيابك الممزقة في (قاع الكمين). بك أرتفع و أهوي (كرجل على حبال الأرجوحة). و لذلك ما قد تراه في القمة قد أراه في الحضيض. و ما قد أراه في الحضيض قد أراه في القمة. هكذا أريدك أميرا عاريا تحت (ثلج الحرية و نار الإستقلال) مكبّا على وجهك (كالطفل أمام الطابة الهاربة).

    كل ما زاد علن حده إنقلب إلى ضدّه و هذا ينطبق فعليا في الأدب. 12 صفحة تهت فيها في كلام منمّق لا يعدو عن كونه عرضا للعضلات!

    و هذا لا ينفي حبّي للماغوط و كاسه الذي منحه للوطن!
    مع خالص تقديري

  8. الكاتب الراحل محمد الماغوط من العلامات البارزة فى الفكر العربى
    وأشكركم على أنكم ألقيت الضوء على هذا العمل المميز من كتاباته
    ليتعرف عليه الأجيال لشابة ليس فقط فى سورية ولكن فى كل الأقطار
    العربية .

  9. […] فرح – البحر العذب : الأرجوحة .. الماغوط يهزنا بعنف […]

  10. رهاNo Gravatar قال:

    أهنئك على أسلوبك في عرض الرواية .. وتعليقك يوضح كيفية فهمك لها بشكل جميل

    فعلا عندما قرأتها تركت لدي انطباع قوي
    وأبكتني ولم أعرف لم بكيت
    ربما لشدة تأثيرها .. أو ربما لأنها تأخذنا إلى اجواء لم نألفها من قبل
    وربما لم أفهم كل شيء فيها
    إلا أن ما يكتبه الماغوط يبقى في بالنا وعقولنا ويثير لدينا أسئلة جديدة ..

  11. FaRaHNo Gravatar قال:

    mohamed

    للأسف لا علاقة لمرجوحة الصغر بموضوعنا هنا

    ღ ღ

    أنس ..

    نعم بالفعل هي قمة الانسانية بقدر ما هي قمة الحزن والألم لجميع البشر

    ღ ღ

    فتوش ..

    ان شاء الله

    ღ ღ

    عوني ..
    أحببت هذه النقاطع لاني اعتبرتها نوع جديد .. تغيير وأسلوب لم نتعوّد عليه من قبل ..

    شكراً عوني على رأيك وهو على عيني وراسي

    ღ ღ

    محمد الجرايحي …

    صحيح هو كذلك ، وكثيرون ايضاً يجب أن نسلط الصوء عليهم لحاجتنا لهم

    ღ ღ

    رها ..

    سعيدة جداً بمرورك ..
    بالفعل أجواءها مختلفة وجديدة .. بعد أن أنهيتا شعرت بأني علي أن أعيدها مرة ثانية وثالثة لكي أتمكن من فهم كل حرف فيها ..
    شكراً على وجودك رها

  12. مامن اسمNo Gravatar قال:

    بصرااحه ماعجبتني على بالي حلوه شدني اسمها طلعت موحلوة

  13. الله يعطيك مليون عافيه

إكتب تعليقك