مشاهد…

http://i210.photobucket.com/albums/bb41/albaheral3theb/Copyofshoulder384.gifتستعيد ببطئ جميع اللحظات التي مرّت بها، تبدو أشبه بكابوس مزعج، الفرق الوحيد أن آثاره لم تنتهي إلى الآن، تدير وجهها ليصبح مقابلاً الصورة المعلقة على الحائط بشريطها الأسود الذي يلف بكل ما فيه من حزم جانبها الأيسر بهدوء، ما زالت تذكر ضربه لها على الكتف الأيسر دوماً، تتساءل بينها وبين نفسها، هل هذا ما يسمونه العدالة الإلهية؟!؟ تلتفت قليلاً للزاوية الأخرى، ترى وسادته الفارغة، كان يغيرها  كل يوم ، سريع الملل، وسريع القيادة، في داخلها آلاف الخلايا تصرخ هو السبب لجلوسي على هذا الكرسي المتحرك، وفي قلبها صوت واحدٌ ينادي عد لي …. فقط كن معي.

كانت حياتها أشبه برواية ألفها أحد المجانين في لحظة سكر ٍ عارمة، تتضارب فيها آلاف الحكايات ومشاهد من الحب والبغض، ألوان كثيرة يطفو عليها لون الدم وأخرى كانت ومازالت مجهولة الشكل صعبة الرؤيا، مشاهد تكرهها الذاكرة ، وأخرى يستعيدها القلب ليستمر بالنبض، تخرج دفتر مذكراتها،من الطرف الأيمن تحت السرير، حتى الآن ما زال الخوف يتملك جفنيها ودقات قلبها ، تراجع ما كتبته السنين الماضية ، يبدو أنها كانت مضطربة قليلاً أو ربما أنه القلم من نوع رديء.

- كنا معاً…. نمشي على الشاطئ…. صفعني بيده اليمنى على كتفي الأيسر…. صرخ في وجهي يجب أن تدخني… لكني أكره التدخين…. أخذت من يده السيجارة بكل قوّة…. كان يعرفني ويعرف عنادي الذي يتحول إلى تحدٍ عندما يضربني…. ارتشفت منها رشفة…. سعلت قليلاً…. ولكني الآن بخير وأدخن سيجارة ثانية .

تهمس بينها وبين نفسها بصوت لا تسمعه أذناها، عشقت التدخين وكرهته.

- اليوم هو السادس عشر…. من الشهر الثالث للسنة…اليوم أكون قد أصبحت في السابعة عشر…. تلقيت اليوم الكثير من كلمات الحب… والكثير من الهدايا… هو رجل رائع… لا أستطيع قول غير ذلك.. شكراً لله

يبدو أنني كنت في اللاوعي أو إن إحدى هداياه فيها سحر.. تبتسم وكأنها تتذكر كلماته المعسولة وفجأة يعود لها عبوسها السابق.. خائن تركني ليعانق شريطةً سوداء أي ّ نوع من الرجال هذا.

- أنبأته بخبر الحمل….لم ينظر إلى وجهي….بل وجه قبضته إلى ذلك الكائن الذي لم يولد شدني إليه بقوة وهمس في أذني أخبرتك بأني أكره الأطفال ….. رماني كما يرمي منشفة الحمام الملوثة في حوض الغسيل فارتمطت إلى الأرض ومات من لم يُولد…. أردت أن أراه أردت أن أقبل وجهه ويديه الصغيريتن وأن أناديه بسامر وأدلعه بني.

الحمد لله بأنه لم يولد ، ولم أجني على أحد ، شقاءه سيشقيني

- بلغت العشرين اليوم…..الوضع كما هو…. جرعتين من الحب… جرعة ضرب…. جرعة تأنيب وجرعة من الشتائم ذات العيار الثقيل…. أفضل أن أناديها بجرعة لكي أشعر بأنني أتداوى من شيء ما يتهمني بأني مريضة به… ماذا لو تناول جرعات مماثلة… أو أنه يكتفي بالحب كل مرّة .

تخط بقلمها الأسود على طرف هذه الصفحة” غبية أنا،حتى نخاعي المتوقف عن الشعور الآن ” تمزقها كما فعلت بباقي أوراق هذا الدفتر وترميها من النافذة

تبدأ بالكتابة، لم يعد هناك الكثير لترويه ، بضع كلمات كافيه أو أنها سترسم وجههاً مبتسماً يمسحه حزنٌ مؤلمٌ ، تخطر لبالها المونليزا ،أو تتذكر عبلة، تسترجع حصة اللغة العربية في الصف السابع وتستلهم من الخنساء الصبر، تبعد عنها كل هذه الأفكار المملة هي ليست مثقفة على كل حال ولا تعرف من هي الموناليزا ولا حتى أختها عبلة وتفكر بما آلت إليه حالها تشتاق له، بل تبغض وحدتها، تلومه لأنه أسرع بالقيادة، بل تفرح لحريتها ، تتذكر تفاصيل ذلك اليوم.

- كان يكلمني عني ….كانت تلك من اللحظات النادرة التي يصفو ذهنه بها وفجأة هوينا في الوادي .. لا لا قبل ذلك كان يوبخني لأني لم أرتد الفستان الذي يحبه ومن ثم هوينا…. أو أنه كان يكلمني عن شعري الذي لم يعجبه لم أعد أذكر بدقة .. المهم أننا هوينا معاً …. رأيته يموت أمامي…. كان علي أن أنقذه أو أن جزءا مني أراد له الموت ، ربما كانت آخر كلماته شكراً لأنني تحملته ..شكراً!!!!!!! هذا ما استطاع أن يقدمه لي بعد كل هذا، شكراً ..!!!!! يا للسخرية!! كان ليبقى ولا أريد شكره المرتبط بابتسامته تلك،صفراوية لوّامة بكل المقاييس لأني لم أنقذه ، يكفيه أنني استحملته.!

صورته لا تفارقها، حتى أثناء النوم وفي اليقظة أثناء الطعام وحتى في السوق، يبدو أن شبحه يلاحقها في الليل، وتحت الضوء، تغلق الدفتر تعيده إلى مكانه تحت السرير في الجانب الأيمن، تلقي بجسدها في خزانة الزمن ليمضي بها إلى حيث لا تدري، تردد بصمت ودمع كان عليّ أن أنقذه، ما زلت بحاجة ٍ إليه.

الوسوم:

8 من التعليقات لـ “مشاهد…”

  1. NadaNo Gravatar قال:

    أنت النعيم لقلبـي و العـذاب لـه = فمـا أمـرّك فـي قلبـي و أحـلاك

    اتمنى ان يكون مروري خفيفا..

  2. lamisNo Gravatar قال:

    الرائعة والمبدعة فرح كم أتمنى أن تكوني معي الآن لأطبع قبلة على خدك أو أهديك باقة من الجوري الأحمر أو باقات كل جملة من جمل هذه الأقصوصة لامستني، كل جملة تصلح قصة بذاتها ،انتقاءذكي لكل كلمة كم تعبت على هذه التدوينة فوفتي العزيزة أتمنى أن تنشري هذا الإبداع ليصل لكل من هو بحاجة لقراءات مريحة لكل من هو بحاجة لعالم من الخيال لمن هو بحاجة للحظات من العمق لك هذا الورود يا مبدعة

  3. أنسNo Gravatar قال:

    يا إلهي …

    تحيّاتي المعبّقة , بأكاليل … من كل إعجاب بما خططتي …

    صديقتي , أبدعتي أبدعتي أبدعتي …
    أشكرك على المتعة … بقراءتي لما كتبتي …

  4. محمد max13No Gravatar قال:

    كم هو نقي حجم الحزن المكنون هنا
    ضرب ضرب ضرب ربما تتكلمين فرح عن بيئة معينة اتوقع أننا في عالم باتت النساء فيه هن الكلمة المسموعة وأرى أن زمن الضرب قد بدأ يتجه في المسار العكسي

  5. FaRaHNo Gravatar قال:

    ندى …

    مرورك كالغيمة .. سعدت به .. شكراً لك ٍ ..

    … … …

    لميس …

    خجلتيني كتير .. الله يخليلي ياك …

    … … …

    أنس ..

    أسعدني وجودك جداً .. شكراً لك …

    .. .. ..

    محمد

    لا أظن أن كلمة النساء هي المسموعة ما زالت هناك الكثير من المناطق والأماكن على الهوامش لم تنظم لتتجه في المسار المعاكس وما زالت تغوص بالاعماق ..
    شكراً لك ..

  6. عونيــNo Gravatar قال:

    فرح، إذا قلت بأنك أبدعتِ فكلامي لن يكون جديدا.

    أول ما شدّني في القصة هو الأسلوب الجميل، و ما إستخدامك لـ “الفلاش باك” بالطريقة التي وردت في النص إلا شاهد على ذلك.

    و ما العبارات الشعرية ببعيدة عن هذا الجمال، و يكفي أن أذكر “كانت حياتها أشبه برواية ألفها أحد المجانين في لحظة سكر ٍ عارمة”. لا أرى تعبيرا أشد قوّة و صدقا، لحياة إنسان بائس يتعذب، من هذا التعبير.

    أما الكلام المبطّن القابع خلف الجمل، فهو الآخر جميل جميل جميل … يا ولدي.
    “ويعرف عنادي الذي يتحول إلى تحدٍ عندما يضربني…. ارتشفت منها رشفة…. سعلت قليلاً…. ولكني الآن بخير وأدخن سيجارة ثانية .”

    هذه الجمل توضّح أشياء كثيرة في طبيعة العلاقة بين الفتاة و معشوقها، رغم أنها ليس سوى كلمات تتعلق بدعوة مرفوضة لأخذ سيجارة، يتلوها قبول غير متوقع!

    كما أنه أعجبني تلميحك للموناليزا، فقد جاء في مكانه المناسب و وضّح المعاني التي يرمي إليها النص.

    شو في بعد .. أليس هذا الكلام العلمي (الخالي من الذوق ) كافيا لكي أثبت بأن القصة رائعة؟
    لدي الكثير …

    موفقة فرح ..

  7. دنـيـاNo Gravatar قال:

    في بداية الأمر أود ان اعتذر عن غيابي المطول عن المدونة….وعن ردي الذي جاء متأخراً
    الامر الثاني…
    انت تعلمين برأيي الخاص بخصوص هذا النوع من الأدب الذي كنت في السابق أقراؤه من الكتب..والآن صار عالمدونة…
    هذا الأدب “الملغوم” لا احبذ تفضيله على غيره من السهل اليسير
    ولكن هذة المرة…وما أدراك ما هذة المرة!!! :mrgreen:
    دخلت القصة الى اعماق اعماقي واستقرت بها..
    واستطاعت ان تؤثر بي بشكل كبير..
    حجة فلووفي…”ههههه بعرف قديش بتحبي هالاسم..مااااا؟؟ ” :34: :mrgreen:
    كل كلمة كنت أقرؤها ,كنت ازداد اكتشافا لداخلك ..وكانت البسمة تزداد على وجهيي اكثر واكثر

    فرح..
    من هذة اللحظة,أرى نفسي حاملة الكتاب واتقدم نحو الطاولة التي تجلسين عليها وانت تستقبلينني بابتسامتك المرحة”كالمعتاد” , وأقول لك..
    “وأخييرا فرح..وأخيرا….قد رأى حلمك النور”
    وتوقعين لي على كتابك

    من هذة اللحظة سأقولها لك..مبرووووك فرح مبروووووووووك

    امسكي قلمك..ابدعي..وانعشي قلوبنا :heart:

    المحبة…دنــيــا

  8. FaRaHNo Gravatar قال:

    عوني ..

    أحببت أن أجرب نفسي ب “الفلاش باك ” فهي المرة الأولى التي أكتب فيها بهذه الطريقة

    الكلام المبطن له أهله .. ليس كل من قرأه يعرف بأن هناك معاني آخرى كثيرة ..

    شكراً عوني .. سعيدة بوجودك

    .. .. ..

    دنيااااا

    غيابك طااااااال :wa3: عنجد يعني منوب ما عم تبيني .. شو بدي أعمل فيك ما بعرف :what:

    دندون انت هيك عم تشجعيني انو كمل بهالطريقة مع اني كتير فكرت انو حاول بسط اكتر واكتر
    بس كلا النوعين .. حلوين ..

    لك انا بموت بكلمة حجة فلوفي وانت بتعرفي .. تمام :l12l:
    دندون صحي يعني انو انت بتعرفي .. بس والله أنا بعد على الكرسي مو على الطاولة :p

    الله يخليلي ياك يا رب .. وما يحرمني منك .. كوني بخير :heart:

إكتب تعليقك