العطر.. رواية من رائحة

Perfume-Jean-Baptiste-Ben Whishaw

العطر …رواية من رائحة
العنوان: العطر .. قصة قاتل
المؤلف: باتريك زوسكيند
ترجمة: نبيل الحفار
عدد الصفحات: 288
دار النشر:  المدى

مُثلت الرواية بفلم : Perfume

كما تخلت عنه أمه،  تخلت عنه رائحته، لعلّ الرائحة تحب الانتماء، تحبّ أن تعود لشخص ٍ معرّف، غرنوي الطفل المعذب، بل المنبوذ من رفاقه، غرنوي الذي لم يتلقَ من الحبّ ذرّة، غرنوي الشاب الصامت الشامم للأشياء، غرنوي القاتل في النهاية.

ماذا لو لم يكن غرنوي مجرد شخص ٍ غير معترف به، ماذا لو لم يكن نكرة، ماذا لو كان لديه عائلة وأب وأم، ماذا لو كان مثل المركيز دولا تيلاد اسبيناز صاحب نظرية حالة القرب من الارض والطاقة الحيوية والتجارب على الآخرين، ربما في هذه الحالة كان الناس جميعاً من مختلف أقصاع العالم جاؤوا إليه ليحفظ لهم رائحتهم، ربما حينها خُلد اسمه وحُفظ لأنه استطاع أن يحفظ للأم عبير ابنها، وللمحبوب عطر محبوبته، هي مجرد عمليه يقوم بها غرنوي ولا حاجة حينها للقتل !

أرى الكاتب ظلم غرنوي كثيراً، وصوّر شخصيته بشكل وحشي، هو ليس كذلك وليس حشرة، هو مجرد شخص يريد التقدير، يريد الحب يريد أن يراه الآخرون وأن يشعروا بوجوده لا أن يتجاهلوه أو لا يروه أبداً.

غرنوي وبعد قتله 25 فتاة وحفظه لرائحتهن وابتكاره لذلك العطر العظيم الذي جعل الجميع يسجد له وجعلهم يرقصون بين أنفسهم حتى النشوه، اكتشف أن البشر أنانيون حدّ الشفقة، اكتشف أنهم لا يهتمون إلا لأنفسهم، فحتى وبعد أن استنشقوا العطر الرائع التفتوا لرغبتهم فقط لا غيرها، ولم يفكروا بأنه هو من صنع العطر وعليهم أن يحبوه هو لا أن يحبوا رغباتهم، غرنوي عندما ابتكر العطر لم يرد الرائحة بحد ذاتها بقدر ما أراد الحب.

كان غرنوي يعيد الجثة بعد حفظ رائحتها، فهو يرى البشر لا يهتمون لما أخذه، هم فقط يهتمون لجسد الفتاة وشكلها، لا شيئ غيره، هذا ما يبهرهم، وجودها فقط، ولا يهتمون بالرائحة التي أخذها، لم يعتبر يوماً أن ما فعله كان خاطئاً فهو أخذ ما يحتاجه وترك لهم ما يحبونه، حتى أنه اعترف بعد أن ألقوا القبض عليه بجميع ذلك.

غرنوي بعد أن عاد لبلدته، ورشّ العطرعلى نفسه، فانقضوا عليه والتهموه، سالت نفسي هل كان يعرف فعلاً بأنهم سيفعلون ذلك أو أنه توقع أن يحملوه ويضعوه على عرش ٍ ما، أن يعترفوا به كإنسان، لا أعرف بالتحديد إن كان غرنوي أراد هذه النهاية أو أن الكاتب أرادنا أن نشعر بأنه من يرتكب جريمة فهو يستحق مثل هذه الميته.

-عندما قرأت الرواية وصلت حاسة الشم عندي لدرجة عاليه، حتى أني عندما ذهبت للجامعة أصبحت أميز رائحة كل من يمر من أمامي، حتى أني ميزت بأن للهنكار (قاعة يجلس فيها الطلاب) رائحة تختلف عن رائحة المدرج، بالفعل حاسة الشم غريبة ورائعة، تستطيع أن تتذكر رائحة الياسمين لا أن نشمها، تستطيع أن تشعر بالبحر بتذكر رائحته رغم أنك لا تستعمل أنفك بل تأخذ الرائحة من الذاكرة، أستطيع الآن أن أذكر رائحة معلمة لي في الابتدائي ميزت رائحة رداءها من بين أكثر من رداء نفس اللون والشكل

أن تشم أن تشعر بأن من حولك مميزين باختلاف العبق.

هل لاحظتم كيف أن عبق 25 فتاة قادر تماماً أن يسيطر على العالم أجمع .. فكيف لو كنّ موجودات فعلاً

لم أحبذ أن أروي الرواية كما هي حتى لا أخرّب المتعه على من يريد قراءتها أو مشاهدة الفلم. (ما خربتا ..مو هيك (oobss) )
قرأت الرواية من على شاشة الكمبيوتر … تخيلوا ؟! لم أتوقع أن أفعل هكذا شيء أبداً .. سأتكلم عن هذه التجربة لاحقاً
جميع التدوينات مفتوحة أمامي الآن
آراكه، فتوشة، محمد ، أنس …. سأجري للقراءة
صحي شو الكتاب الجاية ؟؟ :mrgreen:

الوسوم:

17 من التعليقات لـ “العطر.. رواية من رائحة”

  1. محمد max13No Gravatar قال:

    أرى الكاتب ظلم غرنوي كثيراً، وصوّر شخصيته بشكل وحشي، هو ليس كذلك
    شعرت بنفس الشعور تجاه الكاتب ووجدته يحتقره وربما بسبب درتستي أفهم خلفية الكاتب التي تعتبر المجرم مولود مجرم بالفطرة

    بخصوص خمس وعشرون فتاة متل الي بالرواية كانوا عملوا وراهن مسيرة :wink: وبأكدلك كانت انتهت بشي مجزرة :ummm:
    المهم اترك لكم اختيار الرواية القادمة فرح سررت بتدوينك
    دمت بخير

  2. ranaNo Gravatar قال:

    هلأ اكتشفت عن اي فيلم عم تحكو واخيراااااااااا بعد ما قريت بداية التديونة عند فرح

    شفت الفيلم على احد قنوات ام بي سي

    كانت النهاية كارثـــة بالفعل , لرفط سذاجتها وخيالها

    أما بالنسبة للقصة فمشوقة و غريبة الفكرة !

    بس السؤال انو يا ترى لو الواحد عمل هيك بالجثث بتطلع هالروايح ..

    الفيلم بالفعل بيفوت بالحيط (oO)

  3. عونيــNo Gravatar قال:

    فحتى وبعد أن استنشقوا العطر الرائع التفتوا لرغبتهم فقط لا غيرها، ولم يفكروا بأنه هو من صنع العطر وعليهم أن يحبوه هو لا أن يحبوا رغباتهم، غرنوي عندما ابتكر العطر لم يرد الرائحة بحد ذاتها بقدر ما أراد الحب.

    عجبتني هالفكرة كتير. ذكرتني كيف الناس بتنبهر بشي خلقه ربنا – كحيوان أليف أو طفل … – و بيتعلقو فيه لدرجه بينسوا فيه الخالق الأساسي.

    بكل الأحوال ما دمتِ لم تذكري تفاصيل الرواية فلن أقدر أن أنقدها بشكل واضح. كما أنني أنصح أثناء الحديث عن مثل هذه الروايات أن يُذكر الإسم الأجنبي الأصلي مباشرة بعد الإسم المعرّب.

    مثل غرنوي (gernoy؟؟) .. في بادئ الأمر ظننت أنها كلمة عربية. الإسم الأجنبي ضروري.

    صحي شو الكتاب الجاية ؟؟
    أمم .. الحرافيش؟ بس ما تقولي لحدا :keepsi:

  4. fatoshaNo Gravatar قال:

    يا الله يافروح قديشك رقيقة وشفافة :l12l: ، حسيتك متل المراية، عرفتي وين عقدة النقص يلي عند غرنوي ويلي خلته يصير قاتل.. الحب

    مزبوط متل ما قلتي غرنوي كان بحاجة لحضن وقلب وعاطفة، كان يمكن صار أول فنان تشكيلي بمجال العطر!

    حبيت كتير رأيك بأنه أمه هي يلي نزعت منه الرائحة وقت حرمته من العاطفة!

    كل رؤيتك عن الرواية صافية صافية رقيقة رقيقة متل المي .. جاية عبالي هيك قرب بوسك ع جبينك ولك يا فرح

    على فكرة يمكن ما بتصدقي إذا بقلك أنو أول ما بلشت أكتب التدوينة كتبت أنو نحنا منتذكر الروائح قبل كلشي وحطيت مثالين منهم البحر!!! بس رجعت محيت وبلشت من جديد

    ع الهامش الغريب بالموضوع أنو عنجد كم واحد صار مدرج تدوينة اليوم (5) ولا تدوينة بتشبه التانية، ولا رؤية قريبة من التانية!!! :wooo:

    يلا نقوا كتاب تاني بسرعة ولا تخلونا نفقد هالمتعة، بتعرفوا عنجد حلوة المشاركة كتير

  5. إنسانNo Gravatar قال:

    رائعٌ تصويرك للأحداث …
    ورؤيتك …

    أختلف معك في النهاية التي بينتها في تدوينتي بقولي أن الهدف من وجوده تمّ …
    واخترع العطر الأعظم …

    بوجهة نظرك …
    اكتشاف أنانية البشر …
    لن يلتفتوا له , رغم أنه قام بصنع ما يجعلهم يسجدون له …
    اكتفوا بذواتهم …

    فما للحياة من بعد هذا من سبيل …

    والانتحار بالرائحة أفضل طريقة لطيّ العطر …


    مشان موضوع الكتاب التالي …
    شو رأيكون بكتاب العادات السبعة للأشخاص الأكثر فعالية لستيفين كوفري …
    كتاب مناسب جداً ومحفز جداً … وعندي فكرة مسبقة عنه وأعتقد أن فتوشة ستساندني … صح؟

  6. o T h M a NNo Gravatar قال:

    أعتقد كان بإمكانه صنع قصة نجاح لهذا الصبي مبهرة
    ل
    ك
    ن
    صنع من هذا الصبي “إن صح التعبير” قاتل مجرد من الرحمة بل ومن الانسانية حتى جعله أشبه ما يكون بالحيوان بل هو أضل …
    الحقيقة
    الفلم كان مرعب بالنسبة لي وكنت أتوقع الفلم من بدايته قصة نجاح لأن عنده حاسة شم بارعة في شم الروائح الجميله والآخذة…وسوقها كما يقال ماشي لكنها أنحراف الفطرة…
    ت
    د
    و
    ي
    ن
    ة
    موفقة
    دمتي

  7. قبّانيNo Gravatar قال:

    ربما اغير رأئي و اعود للقرأة

  8. AlaaNo Gravatar قال:

    أنا شفت الفلم بس ما قريت الرواية
    على كل حال كانت فكرة الفلم أوفر كتيييير
    بس شرحك للرواية حلو :ummm:

  9. […] فرح استمتعت بحاسّة الشم بعد الرواية: عندما قرأت الرواية وصلت حاسة الشم عندي لدرجة عاليه، حتى أني عندما ذهبت للجامعة أصبحت أميز رائحة كل من يمر من أمامي، حتى أني ميزت بأن للهنكار (قاعة يجلس فيها الطلاب) رائحة تختلف عن رائحة المدرج، […]

  10. […] آراكه: بعض رذاذ من العطر !! بقليل من تستطيع .. أنس: العطر.. قصة قاتل ..رؤيتي لما بعد الرائحة فتوشة: العطر .. عندما تشم رواية ! لأن الحياة فكرة ..محمد: العطر … البحر العذب.. فرح : العطر.. رواية من رائحة […]

  11. […] start with Farah [AR]who was sympathetic with Grenouille, the protagonist, and thought that the author, Suskind, was […]

  12. maramsoftNo Gravatar قال:

    انا عندي ياها فيلم يا جكركم

  13. إليكم مجموعة فريدة من افلام الحرب على الرابط التالي
    http://aflam.io/نوع أدبي/حرب.html

  14. AnasNo Gravatar قال:

    أحييكم أيما تحية على رشاقة القلم وتشويق الأسلوب. سبق وقرأت الرواية وأعجبت جدا بالتحليل العميق لشخصية جرونوي. أتمنى أن أتواصل مع صاحب حقوق هذا التحليل الجميل عبر الإيميل.
    تحياتي.

إكتب تعليقك