بين الأطلال -يوسف السباعي

إنها المرة الأولى التي أدوّن فيها عن شيء ٍ قرأته ، لذلك أعذروني إن لم يكن كما يجب أن يُكتب .

باختصار :
رواية : بين الأطلال
المؤلف :
يوسف السباعي

عدد الصفحات : 292
دار النشر : دار مصر للطباعة
عام النشر : 1952
تم تمثيل الرواية كفلم من إخراج عز الدين ذو الفقار (اذكريني)
وقت القراءة الذي استغرقته بين يدي ّ : ما يقارب ثلاثة أيام

الرواية في سطور :
تبدأ الرواية بقصة فتاة مرحة تحب الحياة لا تحلم بالزواج والأسرة السعيدة بقدر ما تتمنى أن تحرر المرأة مما هي عليه ، إلى أن تلتقي أحد الشبان فيأسر قلبها وتأسر قلبه ويتفقان على الزواج ، وهنا تأتي الصدمة لكليهما بأنهما أخوين من أم واحدة ، تتداخل بعد ذلك أحداث الرواية مع قصة قديمة جرت من قبل لنعرف هل هما بالفعل أخوين أم لا ..

تدور أحداث القصة الجديدة القديمة ، عن فتاة في عمر الزهور تحب من يكبرها بخمسة عشر سنة وهو كاتب ومتزوج ولا يعدها بشيء فهي حبيبته وحبيبته فقط وهي تقبل بذلك لأنها تعشقه بإخلاص تام ، يأتي اليوم الذي يرغمها فيه أهلها على أن تتزوج احدهم ولأنه ليس بيدها حيلة كان عليها أن تودعه برسالة بعد شجار بسيط حدث بينهما لأمر آخر بعيد عن زواجها الذي لم يعلم به ، تعيش في بيت زوجها الجديد خارج القاهرة جسد بلا روح متذكرة حبيبها السابق في كل لحظاتها حتى بعد أن أنجبت طفل ، خلال ذلك يتعرض محبوبها لحادث سير فيقعده مشلولاً ويبدأ بكتابة القصة الأخيرة والتي يرد فيها على رسالة وداعها ، تعلم هي بعد عودتها إلى القاهرة بمرضه فتذهب إليه للمشفى وتصبح ممرضة عنده ، متخلية عن زوجها وابنها وبيتها .

و شاء الحظ السيئ أن يخرب كل شيء ،يموت هذا الحبيب ويتركها في ضياع تام وهي كانت تعرف تماماً أنه لن يعود لها لكن كانت سعيدة برؤيته كل يوم حتى وإن لم يكن يراها ولم يعرف أنها عادت إليه بكامل إرادتها ،تمضي الأيام لتعلم أن زوجته بحاجة إلى ممرضة لأنها على وشك أن تضع فتذهب إليها رغم كل شيء ، لتجد نفسها في بيته بين أوراقه بين أثاثه ومع زوجته وأبيه ، وما إن تضع زوجته حتى تموت فيتوسل لها جد الحفيدة أن تبقى معهم وتقوم بتربية الطفلة الجديدة وهكذا نعود لبداية الرواية وهي الفتاة المرحة والتي ستتزوج الشاب الذي هو ابن أمها الحقيقي التي تركته في طفولته لتأتي وتخدم حبيبها ، ولم تعد أمها بعد الآن .

رأي في الرواية :

الرواية رائعة جداً من الناحية الأدبية الكتابة ، التشابيه ، المشاعر والأحاسيس ، تجدها شفافة صافية قريبة إلى الروح المشتاقة تندمج بحروفها وأحداثها لتصبح فيها ومعها دون أن تشعر بأي إيماءات مزعجة ، تعجب من مقدار الحب الذي يمكن أن يمتلكه أحدهم برأي الكاتب وتصدم بمقدار التعلق بالحبيب الذي يدعو هذه العاشقة إلى ترك ابنها دون أن تأبه حتى بالسؤال عنه فيما بعد
لا أعرف إن كان الكاتب قد وصل حده من التعب فأراد هذه النهاية السعيدة الشبه خرافيه
لا أتوقع أبداً أن أي أحد يعلم بأن أمه ليست أمه وأنها أم حبيبه أن يتقبل الموضوع ببساطة ويسعد كذلك كثيراً لأنه سيتم الزواج دون أي عائق
كفتاة المفروض أن تُصدم بهذه المعرفة التي عاشت فيها طوال هذه السنين (حتى أنها من المفروض أن تعرف ذلك من قبل لأنه لا يوجد داعي لإخفاء هويّة أمها عنها أو تغيرها في قيد العائلة )
وكشاب المفروض أن يلوم أمه التي تركته وهو يعتبرها قد توفيت منذ زمن طويل ولو أن ينزعج قليلاً ولربما لم يكن ليغفر لها
لكن تنتهي هنا الرواية على أن الأب الذي هو زوج العاشقة الحقيقي (الذي تخلت عنه منذ زمن طويل من أجل حبيبها ) يأتي مع ابنه لخطبة الفتاة التي هي ليست ابنتها لابنه الذي هو ابنها .. مسامحاً إياها على كل شيء حتى أن الكاتب يذكر بأنه يطلب منها أن تعود إليه لكنها رفضت وآثرت البقاء بين أطلال الحبيب
على كل حال أعتقد أنه هذا لا يحدث إلا في الروايات كما يقولون . :donk:
لا أستطيع أن أنكر أنني استمتعت جداً بقراءة الرسائل التي كانت بينهما ولوعة اللهفة والاشتياق وعذاب الحب الحلو المر في آن …

اقتباسات :
لن أقوم باقتباس مقاطع لأنها على شكل رسائل أو ربما كانت على الأغلب على شكل محادثات طويلة
-
كنت أحب وعندما يحب الإنسان ، لا تنكر منه فعلاً أياً كان
– ما أعجب الإنسان الذي يأبى السمو ويرفض إلا أن يبقى إنساناً كما هو
– ما الفائدة من أن تنادي شخصاً لا يسمعك
– أكثر ما يشقي الإنسان هي رغباته
– حمدك يا رب أن تركت للبشر حريّة الشعور والتفكير تلك هي الحريّة التي لا يستطيع أن يسلبها مخلوق
– الأمنية المطلوبة لا تأتي .. فكلما كف طالبها عن طلبها أتت
– إن الأيام تجبرنا دوماً على أن نتلهف على ما كنا نسخر منه
– إن سوء الحظ إذا بدأ فلن ينتهي حتى يبدد كل شيء
– كل شيء إلى الزوال مآله .. حتى الحزن
– الموت هو الموت مهما تعددت صوره وتباينت وسائله
– في القلب كانت جذوره أعمق من أن تقتلع .. إلا إذا اقتلع القلب نفسه
– هو .. هو .. وإذا لم يبق هو فلا بقيت هي ولا بقيت الأرض ولا السماء على الأرض

دمتم بأمان الله ..

16 من التعليقات لـ “بين الأطلال -يوسف السباعي”

  1. AhmadNo Gravatar قال:

    من الجيد ان نكتب أو نصف بسطور الكتاب أو الرواية التي قرأناها
    لأن ذلك نوع من مشاركة الفائدة مع الآخرين
    تبدو هذه الرواية مشوقة

  2. عونيـــNo Gravatar قال:

    جميل جدا. أحب قراءة كل ما يدور حول الروايات و الكتب. مبروك أولا إضافة الإبتسامات

    تبدو أن الرواية جميلة و إن كان الأحداث كما قلت “لا تحدث إلا في الروايات”. لكن يُقال “عيش كتير بتشوف كتير” لذلك أعتقد أن لا شيىء غريب في هذه الحياة.

    الحب و التضحية شيئان جميلان. لكن هذه الأيام بات كل منهما سطحي لحد الجنون :34: و شهواني جسدي لدرجة القرف.

    يوسف السباعي .. ليس غريبا علي هذا الإسم. إستوقفني في صفحته على موقع ويكيبيديا ما يلي: “وظل يشغل منصبه إلى ان اغــتيل في قبرص في فبراير عام 1978 بسبب تأييده لمبادرة السادات بعقد سلام مع إسرائيل منذ سافر إلى القدس عام 1977.”

    لم أشاهد أي من الأفلام التي إقتبست أعمال يوسف السباعي. أتمنى لك التوفيق، فرح. بإنتظار كلامك عن روايات أخرى. :clap:

  3. موضوع جميل جدا أختي …. سلمت يداك … لقد وصفتي فنقلتي إلينا الشعور تلك الرواية …
    أتذكر أنني شاهدت هذا الفيلم و كان اسمه بين الألال و هو من بطولة عماد حمدي و فاتن حمامة …
    كان رائعا بكل المقاييس … و لكن الفيلم كله يدور حول الأم أكثر من الابنة … الرسائل التي كانوا يقرأوها … الميعاد الذي يلتقون فيه كل يوم …مقابلتها الأولى مع هذاا الكاتب دون أن تدري أنه هو … الحياة في بيت من أحبت … كل هذا كان رائعا جدا …
    جزيل الشكر لك أختي … شكرا لمجهودك و لكلماتك
    تحياتي العطرة لك

  4. mohammad-onlineNo Gravatar قال:

    شركا فرح لانك جعلتيني أعرف الرواية من دمن قراءتها، و لخصتيها باسلوب أكثر من رائع.

    تعجبني هكذا نوعية من الرسائل و تذكرني بمواقف أنيس منصور التي يكتبها في جريدة الأهرام يوم لجمعة.

    أكثر ما أعجبني رسالته التي تقول ” إن الأيام تجبرنا دوماً على أن نتلهف على ما كنا نسخر منه”

    اي والله

  5. تبدو روايه رائعه …
    مشكوره علي المعلومات الرائعه …

  6. adhamNo Gravatar قال:

    ماششاء الله , ذوقك موفّق ببإختيار الروايات , ويبدو لي أن الرواية ممتعة حقاً ,
    شكراً فرح , تدوينة موفقة

    تحياتي
    أدهم :mrgreen:

  7. محمد max13No Gravatar قال:

    اعتقد أني شاهدت الرواية كفلم عربي قديم بالأبيض والأسود لا أذكر متى ولا من هم الممثلين ولكني اذكر كل ما قلتيه من تفاصيل
    من الجيد أن تقصي لنا مختصر روايات قرأتها في ذلك غنى وثراء لنا ولك شكرا لك يا فرح :a:

  8. بفكر اقرأها
    شكرا لكي

  9. FaRaHNo Gravatar قال:

    Ahmad

    نعم مشاركة جميلة وممتعة مع مثقفين أمثالكم … شكراً لوجودك أحمد

    ღ ღ

    عوني ..

    الله يبارك فييييك

    صحيح لا غريب هكذا امور تعتبر نادرة ربما ..

    بالفعل لا يوجد أجمل من الحب والتضحية … وما يفعلوه هذه الايام لا يعتبر كذلك ..

    وانا كذلك لم أشاهد أي فيلم ..
    وعادة وان شاهدنا فلم لا ننتبه من هو المؤلف :bad:

    انبسطت بوجودك عوني

    ღ ღ

    الساحرة الصغيرة …

    الله يسلمك عزيزتي ..

    خلال البحث وجدت أنه يوجد فلم ىخر اسمه اذكريني لا أعرف تماماً ان كان هو نفسه ..

    بالفعل كما تقولين رائعة استمعت جداً بتخيلها فكيف ولو شاهدتها ..

    الشكر لك .. دمت بألف خير .. :welcome:

    ღ ღ

    mohammad-online

    لم أقرأ لانيس منصور إلا موقفين على الأكثر .. ولكن كانا جميلين لدرجة …
    صحيح وانا بقول ما خسرناه … ما بعرف حسيت هيك بتزبط كمان

    اهلين محمد .. نورت

    ღ ღ

    ايهاب أحمد

    شكراً لك اخي وجودك الرائع

    ღ ღ

    ادهم …

    بتعرف هو اساسا زوق رفيقتي هي عارتني ياها :mrgreen:
    بالفعل ممتعة

    دمت بألف خير ادهم .. سعيدة بوجودك

    ღ ღ

    محمد max13
    بتصدق انو كل ما بتطلع فاتن حمامة بسال هي مين .. ما عم اقدر احفظن بالابيض والاسود (يعني انا كتير بتفرج :bad: )
    ان شاء الله سأكتب عن جميع الروايات التي أقرأها هنا ..

    دمت بخير محمد .. شكراً لوجودك

    ღ ღ

    أحمد نذير بكداش ..

    العفوو .. شكراً لوجودك الحميل

  10. sasoNo Gravatar قال:

    اكثر مايشقى الانسان هى رغباته جمله من الروايه لكن من رايى انه بضم معنى الروايه فى رغابه مكنونه من حب حقيقى عايش بين شخصين عيشه فى اروحهم ومش بتلاتلقى بالاجساد تسافر على زكره حبهم وتتلاقى بيه مره تانيه سعيده بروايته فقط حب حسه اديب حساس وجميل لكن الحب مش اساس الحياه صحيح هى كملت حياتها لكن نسيت اجمل ماعندها ابنها ممكن ام تنسى ابنها صعب حتى ولو فى الحب لكن فى النهايه هى روايه لكن جميله بالتعبير عن الحب الحقيقى المفقود والنادر دلوقتى

  11. عبد الله أيت عليNo Gravatar قال:

    السلام عليكم:
    اكثر ما شدني الى التعليق على نقدك لهذه الرواية التي لطالما اردت اعادة قراءتها من جديد لارى ان كانت بذلك السحر الذي بدت عليه قبل 7 سنوات أو أكثر-قرائتي الاولى لها-هو جرأتك على يوسف السباعي،خصوصا في كتاباتك الاولى،الشيء الذي يبرهن على مدى تعلقك وتأثرك بهذه الرواية.لكني لا اخفي مدى انبهاري بطريقة سردك للاحداث باسلوب مختصر دون أن تغفل عن المحاور الرئيسيةللاحداث.

    ()

    عبد الله أيت علي

  12. mengoudaNo Gravatar قال:

    أحب هدي الرواية كثيرا.. عجني واشالتعليق
    شكرا لك :smile: :smile:

  13. بسبوسةNo Gravatar قال:

    جميلة جدا واحب اقول ان ممكن يحصل ده لان الام ممكن تسيب ابنها من طفولته وبذلك لن يعرفها اذا قبلته بس من ممكن زى ما بيقولوا الدم بيحن وهى الام مخطئه انها لم تقول لابنتها انها ليست امها وتحكيلها عن ماضيها وشكرا والموضوع جميل جدا :22: :22: :22:

  14. ديناNo Gravatar قال:

    من اجمل روايات الرومانسيه التي جسدت فناء وتضحية المحبوبه من اجل ان يعيش حبها حتى وان كان بين الاطلال

  15. abdellahNo Gravatar قال:

    ألسلام عليكم

    منذ مدة وانا ابحث عن هذه الواية ولم افلح في ايجادها او حتى نسخة منها

    لذلك ارجو ممن يعرف رابطا لتحميلها فليتركه على هذه الصفحة.

  16. الرواية ححححححححححححححححححححلووووووووووووووووووووة ابي احمله (

إكتب تعليقك