هلوسات

-1-
لا أعرف لتلك الزيارة سبباً … في كل يوم وفي نفس الموعد أسمع صوت موائها . لسبب أو لآخر كنت أكرهه أو بمعنى آخر لا أحب سماعه …. وربما كانت تشعر بذلك فتغادر مسرعة دون أن تحملني عناء الخروج لأطردها …. كنت أستغرب حضورها المتكرر ومغادرتها السريعة رغم أنني لم أرها إلا أن طريقتها لا تدل بأنها تبحث عن طعام أو مأوى ولا حتى أنها أضاعت هرّة فهي ما زالت صغيرة على ذلك …. ربما كانت مثلي تحاول استرجاع ذكريات ٍجميلة برجوعها لهذا المكان


-2-
مجرد أرقام وأسماء متسلسلة لم تعن ِ لي شيئاً سوى أنها من الممكن أن تتقدم اسمي باسم أو تتبعه باسم …. لا ارتباط بينها سوى أرقام متسلسلة وحروف هجائية مرتبة وتكرار توافق مع أذواق الآباء في ذلك العصر من الزمن القريب …. ما يهمني الآن هو أن أجد اسمي ولا مانع عندي إن صادفت أسماء صديقاتي المقربات لأبشرهن بنتيجة لربما كانت معروفة لديهن مسبقاً …ولكن …أليست هذه الأسماء لأناس ٍ مثلي ينتظرون النتيجة مثلي برتقبونها بشوق واحتراق مثلي … ما أسخفنا عندما نفكر بأنفسنا فقط … وما أسخف فكرة النتائج على أوراق معلقة
-3-
كنت بحاجة ٍ إلى سماع ذلك منه …. رغم أن قوله ومهما قال لي كان يؤلمني دوماً ويصيبني بشئ من الاكتئاب المتزامن الذي لا يكاد يزول بزوال صورته من مخيلتي …. لكنه و رغم ذلك يدفعني للتحدي … ربما كنت أتحداه هو وربما تحديت كلماته الموجعة … وربما حروفه تلك أو نقاطها أو حتى نبرة صوته في قوله .. المهم أنه كان يدفعني بطريقة أو أخرى كنت وما زلت أكرهها .
-4-
الله أكبر ….وحده صوت الآذان يريحني …. قالتها مبتسمة رغم تلألئ الدموع في عينيها …… كانت مسيحية … لم ترفض الإسلام لكونه دين …لكنها رفضته بسبب من ينتمون إليه في هذا الوقت ….. ما أصعب أن تحكمنا أذواقنا
-5-

أسمع هذه القصة للمرة الألف ومن الأفضل أن تضيف لها واحد فأنا لست دقيقة في الحساب , لا أستطيع أن أصمّ أذنيّ أو حتى أغادر المكان دون الإيماء والإطراء والابتسامة ,أنا مضطرة للمجاملة بل ربما مضطرة لأساير هذا الواقع , هو ينسى كثيراً وأنا ذاكرتي حادّة , لا فائدة من القصة إلا أنّها تنعش ذاكرة الصبا لديه وتصيبني بالملل .
-6-
أقف في طابور طويل لا أعرف له نهاية فهو يزداد واحداً كل نصف ثانية أو أقل , جميعنا ينتظر الوصول لتلك النافذة الصغيرة لنطل على وجه ذلك الموظف المشرق احمراراً , و نعطيه أوراقاً لربما يرفضها أو يقبلها على مضض , ولربما أقفل نافذته قبل وصولنا لها , ذلك بحجة أنّ دوامه قد انتهى السّاعة وبأنه قد أُنهك من استلام الأوراق نفسها من أشخاص متذمرين بشكل مختلف , وسنغادر نحن المكان بحجّة انتهاء دوامه لا بحجة أننا أنهكنا من الانتظار , لنعيد الكرّة في يوم ٍ آخر لتسليم الأوراق نفسها

فرح

5 من التعليقات لـ “هلوسات”

  1. هاوي فرحNo Gravatar قال:

    لا فائدة من القصة إلا أنّها تنعش ذاكرة الصبا لديه وتصيبني بالملل .
    ^
    ^
    جميل ماقراءت هنا

    قد لااعتبرها هلوسات.. بقدر ماتعني لي لحظات موثّقه

    وبداية.. لتدوينات تستحق المتابعه

    بوركتـِ ،

  2. شي رائع يعني باين عليه انه فعلا من كل قلبك هالحكي
    و بكل عفوية كا تبتيه

  3. كغيرها من مدونات وهلوسات ولكن قد تعتبر من أقربهما لواقع نعيشه في بلد ليست ككل البلاد …
    سيدتي فرح ما كتبته لهو شيئ جميل وخصوصا أنه مبني على محاكاة لواقع مرير نعيشه بصمت ولكن ؟؟؟
    بكل التراكيب وبكل الجمل التي قرأتها أجد ما يعبر أكثر عن آلامنا هي …
    ما أسخفنا عندما نفكر بأنفسنا فقط … وما أسخف فكرة النتائج على أوراق معلقة
    …..
    وأنا أقول ما أسخفنا عندما يتآكل وجداننا ونصبح مثل الهباء لا جدوى لنا سوى السكوت …
    ما اسخفنا ونحن نقلب الذكريات المؤلمة ونعيد صياغتها بألم جديد يبعث الاشمنئزاز فينا …

    أشكر قلمك الشاب الذي أعجبني حقا واتمنى لك مستقبلا وقلما انضج …واحلى بكثير …
    لك كل تحياتي واعجابي..

  4. FaRaHNo Gravatar قال:

    <p>هاوي فرح … بكل ما تحمله الكلمة أشكر تواجدك هنا …. بل أشكر كلماتك المشجعة . </p>
    <p>* * * </p>
    <p>أمير …. العفوية هي ما يميز القلم .. لطالما تمنيت أن يتحلى قلمي بهذه الصفة … شكراً . </p>
    <p>* * * </p>
    <p>وائل … بل عبق الياسمين … شكراً لإضافتك الرائعة هذه وتواجدك الأجمل<br />
    لك تقديري واحترامي</p>

إكتب تعليقك