ومضى على الأمر سنة !

كلما أتذكر تلك الايام التي امضيتها بين استيقاظ مبكر وسهر متأخر بين سبع ِ اطفال من الطراز المشاغب والعقل المتحجر ترتسم البسمة على شفاهي وأبحر في عالم من الذكريات

في بداية هذه التجربة الرائعة لم اتوقع نهاية مناسبة , وفي نهايتها لم أتذكر إلا صوراً لا معالم لها ولكنها ورغم ذلك حفرت في الذاكرة

كان أشد يوم فيها اول ايامها عندما جلست أحدهم بجانب والدها مختبئة وراءه خائفة ….. تلاشت الطمأنينة من نظرة عينيها وسيطر على سوادهما الخوف … وأيقن تماماً بأن قلبها كاد يقفز من مكانه هلعا ورهبة حتى جاء صوت أخيها مطمئنًا (ما تخافي مافي صوت نار ولا طيارات هون ) لم أتمالك نفسي حينها وذرفت دمعة احسست ببرودتها على وجنتي وفي نفس اللحظة وقعت عيني في عينها فكأن دمعتها جارت دمعتها وبدأت بالبكاء الصامت ……….. كفكفت دموعي و مضيت إلى غرفتي وعرفت في تلك اللحظة أن ما تحمّله هؤلاء الطفال الصغار لا يتحمله كبير وانه عليّ أن أشعرهم بشئ بسيط من الامن والامان الذي انعم الله به علينا

امضيت تلك الايام أراقب صغيرهم واستوعب كبيرهم احمل في نفسي التعب والاستياء ولا اظهر منه شئياً خوفاً من أن اجرح قلوبهم الصغيرة

والجانب المضحك في تجربتي انه كان لكل واحد منهم صفته المميزة مما جعلني اطلق عليه لقبا مميز ,لم يرضى احدهم بلقبه وكان يقطب حاجبيه ويرفض ما قلته ولكن رغما عني وعنه فهذا اصبح لقبه من الان يناديه به اخوته

والجانب المشرق الاخر فيها اني تعلمت حمل المسؤولية وكيفية التعامل مع اصحاب المزاج العكر من الاطفال رغم انني عانيت وقاسيت الامرين في الايام الاولى ولكني في النهاية وجدت ان اكثر ما يهمهم ان اوفر لهم ما يتسلون به وطبعا من دون ان يزعجني او يزعج غيرهم تسلينا كثيرا بالرسم والالوان ونادرا ما مضى يوم إلا خربوا فيه شيئا وتلقوا فيه عقابا

لا اخفي عليكم مضت علي ساعات ضاق بها صدري ونفذ صبري واردت الخروج من هذا الجو الذي لم اتعود عليه ولكن امي هدأتني وذكرتني بمأساتهم التي لا تساوي شئ امام تعبي

لن اطيل عليكم كثيرا لكني لا استطيع ان انهي كلامي إلا بذكر اخر يوم لهم بيننا
استيقظنا فيه صباحا باكرا جدا وكانت الفرحة تملأ وجوههم وكادت ابتسامتهم تصل الى اطراف اذانهم فالعودة الى الدار حانت
اما انا فقد حملت همي في قلبي لاني تعودت وجودهم وضجتهم وسأفارقهم الان ولن اراهم قريبا

وعند محطة الانطلاق قبلت كلا منهم على وجنتيه وصدمني اني رايت دموعا قد زرفت ْووجوها قد عبست ْوقلوبا قد رقتْ وشعرتْ بالفراق

في تلك اللحظة وفي هذا الموقف ادركت تماما ان الفراق قد حان وان اصواتهم ستتلاشى من عقب الدار وصراخهم الذي احببته سيختفي ولن يعود بعد الآن انطويت على نفسي وعدت الى داري أردد “من المحال ان يدوم الحال ”

فرح

2 من التعليقات لـ “ومضى على الأمر سنة !”

  1. إيمانNo Gravatar قال:

    آمنا الله بأوطاننا ,,,

    كثير من المشاعر و الافكار المتضاربة تراودني عند تذكر ذلك الحال … وكما قلت محال ان يدوم الحال

    والحمد لله على كل حال

  2. الله يعطيك مليون عافيه
    كلام جميل اختي فرح
    وننتظر المزيد بشقف

إكتب تعليقك